لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٧ - البحث عن جريان البراءة في الأسباب والمسببات والمحصل والمحصل وعدمه
الرفع في السبب يرفع الشكّ عن المسبّب، فيحكم بتحقّقه لوجود الأقلّ وجدانا، و رفع الزيادة بحديث الرفع، و ليست السببيّة عقليّة حتّى يكون من الأصل المثبت.
لكنّه مدفوع: بأنّ السببيّة و إن كانت شرعيّة، إلّا أنّ الشكّ في تحقّق المسبّب ناش عن الشكّ في كون الأقلّ تمام السبب أو جزئه، فرفع الزيادة بالأصل لا يثبت كون الأقلّ هو تمام السبب إلّا بالأصل المثبت، هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ المسبّب الذي كان هو المأمور به ليس أمرا مركّبا حتّى يدور أمره بين الأقل و الأكثر، بل المسبّب على الفرض أمر بسيط يدور أمره بين الوجود و العدم، ففي مثله لا يجري فيه إلّا الاشتغال لا البراءة، فمجرّد كون الأسباب أو المسبّبات من الامور المجعولة لا يوجب جريان البراءة فيه، بل المدار في جريان البراءة و عدمه ملاحظة حال المأمور به هل هو المسبّب المحصّل البسيط فمورده الاشتغال، أو أنّه السبب و المحصّل المركّب بين الأقلّ و الأكثر فمورده البراءة.
أقول: و أمّا البحث فيما يتّبع الموارد الثلاث من الشبهة الموضوعيّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي، ففي ذلك نرجع إلى كلام الشيخ الأعظم قدس سرّه في فرائده حيث قال:
(المسألة الرابعة: فيما إذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي، كما إذا أمر بمفهوم مبيّن مردّد مصداقه بين الأقلّ و الأكثر، و منه ما إذا وجب صوم شهر هلالي هو ما بين الهلاليين، فشكّ في أنّه ثلاثون أو ناقص، و مثل ما أمر بالطهور لأجل الصلاة، أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة، فشكّ في جزئيّة شيء للوضوء أو الغسل الرافعين، و اللّازم فيه الاحتياط لأنّ المفروض تنجّز التكليف بمفهوم مبيّن معلوم تفصيلا، و إنّما الشكّ في تحقّقه بالأقلّ، فمقتضى أصالة عدم تحقّقه و بقاء الاشتغال عدم الاكتفاء به، و لزوم الإتيان