لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٦ - البحث عن جريان البراءة في الأسباب والمسببات والمحصل والمحصل وعدمه
يتعلّق بوصف السببيّة لا بأصل وجود السبب؛ أي يجعل الشارع ما ليس بسبب سببا و يعطيه وصف السببيّة، مثل ما لو قال الإنسان لزوجته: (ظهرك كظهر أمّي)، فإنّ هذه الجملة قبل جعل الشارع لم يكن سببا لتحقّق الظهار، و لا توجب حرمة زوجته، بخلاف بعد ما جعله الشارع سببا للظهار، فإنّه توجب نشر الحرمة بإيجاد هذا السبب، فهذه الألفاظ قبل الجعل التشريعي لم يكن إلّا بمعناها اللّغوي، من دون حصول الافتراق بين الزوجين، و أمّا بعد جعل وصل السببيّة تصبح سببا للافتراق، فالمجعول هي سببيّة تلك اللّفظة بما لها من المعنى الإنشائي، لا ذات السبب، و هكذا الأمر في مطلق الامور الاعتباريّة العقلائيّة و الشرعيّة.
و عليه، فما اشتهر بين الألسن- و قد صرّح به المحقّق النائيني في تقريراته «فوائد الاصول»- في الأسباب الشرعيّة بأنّ الجعل متعلّق بنفس السبب، و يكون وصف السببيّة انتزاعيّا ليس إلّا الخلط بين السبب في التكوين و السبب في عالم التشريع، مع أنّه قد ثبت لافرق بينهما حيث إنّ الجعل في التكوين يتعلّق بأصل وجود السبب، و في الثاني بوصفيّة السببيّة مع كون أصل وجوده ثابتا.
فإذا ظهر لك معنى حقيقة السببيّة و المسبّبيّة في المجعولات، و بان لك أقسام الأسباب و المسبّبات، نقول:
غاية ما يمكن أن يتوهّم جريان البراءة الشرعيّة في السببيّة و المسبّبيّة الشرعيّتين، هو أن يقال:
إنّ المسبّب إذا كان مثل السبب مجعولا، و قام الشكّ في كون معلّق الأمر هو الأقلّ أو الأكثر، و أقدم المكلّف على أداء الأقلّ، يصبح الشكّ في تحقّق المسبّب حينئذ ناشئا عن الشكّ في دخالة الجزء أو الشرط المشكوك فيهما، فجريان حديث