لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥ - البحث عن جريان البراءة في الأسباب والمسببات والمحصل والمحصل وعدمه
القسم الثالث: ما لا يكون المسبّب و لا السبب عقلائيّا، بل كان كلّ منهما اختراعيّا جعليّا شرعيّا، مثل ما قام به الشارع من جعل تحقّق الحدّ في ثلاث مرّات على المجرم و الجاني سببا لوجوب القتل في الثالث أو الرابع، فإنّ الأسباب و هي الحدود من إيقاع السياط بمأة أو ثمانين و غير ذلك إنّما هي من الأسباب المجعولة الشرعيّة، حيث لم تكن هذه الحدود موجودة عند العقلاء قبل جعل الشارع، كما أنّ المسبّب و هو وجوب القتل عند تعدّد الواقعة بعد إقامة الحدود يعدّ أمرا مجعولا شرعيّا، فهو المسبّب المجعول، ففي مثل ذلك لا بدّ من الشارع التصرّف في كلّ من السبب و المسبّب، و لا يكفي جعل أحدهما عن جعل الآخر و لا يغنيه.
أقول: ممّا ذكرنا يظهر فساد كلام المحقّق النائيني القائل بأنّه إذا كانت الأسباب من المسبّبات المجعولة الشرعيّة، فلا يمكن جعل مسبّباتها، لأنّ جعل أحدهما يغني عن جعل الآخر.
لأنّا نقول: هذا يصحّ إذا كانت الأسباب و المسبّبات غير اختراعيّة، و أمّا إذا كان كلاهما من المخترعات الشرعيّة، فلا يغني أحدهما عن الآخر، بل لا بدّ من تعلّق الجعل بكلّ واحد منهما.
ثمّ لا يخفى عليك وجود الفرق في جعل السببيّة بين الجعل في عالم التكوين، و الجعل في عالم التشريع، حيث إنّ الجعل في عالم التكوين يتعلّق بوجود السبب جعلا بسيطا، و سببيّة السبب حينئذ غير مجعولة إلّا بالعرض، فالجاعل في عالم التكوين يجعل النار بنفسها نارا و مؤثّرة أو سببا إذ الجعل يتوجّه إلى أصل وجوده لا بوصفيّته، و هذا بخلاف الجعل في الأسباب التشريعيّة، حيث إنّ الجعل فيها