لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٤ - البحث عن جريان البراءة في الأسباب والمسببات والمحصل والمحصل وعدمه
هذا الاعتبار عندهم، لترتّب عليه أثره من كونه ملكا له، و لا يجوّز لنفسه التصرّف فيه من دون إذن زيد، و عليه فلا يكون اللّفظ موجدا للمعنى الاعتباري لعدم حقيقة للمعنى الاعتباري مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء، بل يصير هذا موضوعا لاعتبارهم و اعتبار نفس المعنى الإنشائي الإيجادي المتحقّق بهذا اللّفظ.
فإذا عرفت المقدّمة في حقيقة السببيّة و المسبّبيّة الاعتباريّة- أو غيرها من المجعولات الشرعيّة في الأسباب و المسبّبات- يجب أن نتعرّض إلى بيان أقسامها:
القسم الأوّل: أن يكون المسبّب عقلائيّا من الأسباب العقلائيّة، فللشارع أن يردع عن تلك الأسباب و يجعل أسباب اخرى مكانها، مثل الطلاق و البيع بالمنابذة حيث أنّ العقلاء كانوا يمارسون طرق عديدة لإبراز الطلاق سواء من الأقوال و الأفعال كأخذ يد المرأة و إخراجها من البيت، أو وضع الخمار على رأسها للدلالة على الطلاق، و هكذا في البيع حيث كانوا يعتبرون إلقاء الحصاة و إنباذه و إصابته إلى جنس و متاع سببا لتحقّق الملكيّة له، و لكن الشارع ردع عنهما و جعل لتحقّق الطلاق و البيع أسبابا خاصّة مثل لفظ (هي طالق) أو (بعت و اشتريت)، فالمعتبر السببيّة لذلك الأسباب وضع وصف السببيّة عن ما جعله العقلاء سببا لذلك.
القسم الثاني: الأسباب التي لم يردع عنها الشارع بل أمضاها، إلّا أنّه جعل له سببا آخر في عرض تلك الأسباب العقلائيّة، كإعطاءه السببيّة للّفظ أو الفعل بحيث يوجب اتّساع دائرة الأسباب المحقّقة لتلك الحقيقة، مثل أنّ الشارع جعل ألفاظ البيع و الشراء أسبابا لتحقّق البيع في عرض سببيّة المعاطاة لذلك عند العقلاء، لأنّهم كانوا يعاملون بصورة المعاطاة، و يجعلون التعاطي و المصافحة المصافقة ضرب اليد على اليد دليلا على تحقّق البيع، و الشارع أمضى ذلك مضافا إلى تلك الألفاظ.