لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٥ - البحث عن دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الأسباب والمحصلات
إن أراد منه متعلّق الأمر الشرعي به و الحكم بتحصيله، فلا إشكال أنّه حاصل، لأنّه المفروض، إلّا أنّه بهذا المعنى تكون الأسباب أيضا مأمورة بها في لسان الدليل، ففي مثل ذلك كيف له أن يقول إنّه: (ممّا لا تناله يد الوضع و الرفع من الشارع)، مضافا إلى أنّه خلاف لاصطلاح الجعل التشريعي، لأنّ المقصود منه في أمثال المقام هو الجعل بالحكم الوضعي، مثل جعل الطهارة و الزوجيّة و النجاسة و نظائرها، و هو يصحّ دعوى عدم كون الأسباب ممّا تنالها يد الوضع و الرفع من الشارع، لكون المفروض أنّها عقليّة و عاديّة، ففي مثلها كما لا تنال يد الوضع و الرفع للأسباب لا تنال يده للمسبّبات لكونها عادية أو عقليّة، و بالجملة فدعوى كونها مجعول شرعي لا تخلو عن مسامحة.
هذا كلّه في الأسباب و المسبّبات العقليّة و العاديّة.
و أمّا الأسباب و المسبّبات الشرعيّة كالطهارة عن الحدث إذا كانت الغسلات و المسحات محصّلة للغسل و الوضوء، و كان المأمور به هو الطهارة لا تلك الغسلات، و إنّما هي قد تعلّق الأمر بها لأجل تحصيل تلك المسبّبات، فهل يجري في المشكوك من أجزاء السبب أو شرائطه أصل البراءة أم لا يجري بل يجب فيه الاحتياط؟
أمّا المحقّق النائيني رحمه اللّه في «فوائد الاصول»: فقد اختار الاحتياط، و جعل وجهه على القول بعدم مجعوليّة السببيّة بأنّ شمول أدلّة البراءة للمحصّلات الشرعيّة تتوقّف على أن تكون الأسباب مجعولات شرعيّة لا المسبّبات، مع أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّ المجعول عبارة عن نفس المسبّبات، و ترتّبها على أسبابها مثل ترتّب الطهارة على الغسلات الثلاث، و النقل و الانتقال على البيع و الشراء لا الأسباب،