لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٧ - البحث عن دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الأسباب والمحصلات
الأكثر سببا و إن كان مشكوكا، إلّا أنّ ترتب المسبّب عليه يكون معلوما، و كذا الحال في طرف الأقلّ، فكما أنّ التكليف بالنسبة إليه معلوم كذلك دخل الأقلّ في ترتب المسبّب عليه يكون معلوما، فلا فرق بينها بين طرفي الأقلّ و الأكثر، فحينئذ يتّضح رفع الجزئيّة المشكوك برفع منشأ انتزاعها، و هو جعل الأكثر سببا كما في متعلّقات التكليف، و لا يحتاج إلى جعل الجزئيّة بجعل مغاير لجعل السبب.
ثمّ أمر بالتأمّل هنا أيضا، راجع تفصيل ذلك في تقريراته [١].
أقول: و في كلامه مواقع للنظر:
أوّلا: إنّ قوله: (الأسباب لا يمكن أن تكون مجعولات شرعيّة إذا كانت المسبّبات كذلك) ممّا لا أصل له كما سنشير إليه تفصيلا، لأنّ المجعول:
تارة: يكون كلّ من المسبّبات و الأسباب في المسبّبات، و الأسباب الجعليّة الاختراعيّة إذا كان مخترعها نفس الشارع، فدعوى أنّ مجعوليّة المثبتات يغنينا عن جعل الأسباب مطلقا حتّى في المخترعات الشرعيّة، غير مسموعة.
نعم، يصحّ هذا إذا كانت الأسباب من الأسباب العقلية أو العاديّة، و المسبّبات فقط مجعولة، كما هو الغالب في المجعولات الشرعيّة في باب المعاملات.
و اخرى: على فرض تسليم قابليّة جعل السببيّة، فإنّه لا وجه لما ادّعى من استحالة جعل الجزئيّة و الشرطيّة، لأنّه إن اريد منه الاستغناء عن جعله بواسطة جعل السببيّة، لأنّ عنوانهما منتزعة عن جعل منشأ انتزاعهما، و هو السببيّة المتعلّقة على المركّب، قلنا لا ينحصر ذلك في السببيّة و المسبّبيّة فقط، بل يجري ذلك في
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ١٤٥- ١٤٨.