لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - دوران الأمر بين التخيير وسقوط التكليف
التخيير بينهما أو تعيّن القصر، فإنّ الركعتين من صلاته تكون واجبة قطعا و متعيّنا، إلّا أنّ الشكّ في الركعتين الأخيرتين، فالأصل يجري فيهما، و يحكم بعدم وجوبهما، فلازم ذلك الاقتصار على القصر.
نعم يرد فيه الإشكال أوّلا: بأنّ هذا القسم ليس من الصورة الاولى بأن يكون الترديد في وجوب العدل الآخر و هو الإتمام مثلا بين كونه واجبا تعيينيّا أو تخييريّا، لوضوح أنّه ليس إلّا بواجب تخييري، و إلّا ليس بواجب أصلا لا تعيينا و لا تخييرا.
و ثانيا: إنّ نفي الوجوب التخييري عن العدل الآخر يستلزم وجوب تعيّن القصر بالخصوص، و لعلّه باعتبار أنّه يعدّ كلفة زائدة على الوجوب التخييري، لأنّ معناه عدم جواز الاكتفاء بالأربع، بل لا بدّ من الاقتصار على الاثنين فقط، مع أنّ التخيّر معناه اختيار أيّهما شاء، فرفع مثل هذا الاختيار ليس فيه المنّة، التي لا بدّ من وجودها في شمول حديث الرفع له، لأنّه ورد من الشرع بصورة الامتنان. فالأولى الاقتصار في المثال على هذه الصورة في المثال الأوّل.
هذا تمام الكلام في الصورة الاولى من القسم الأوّل.
دوران الأمر بين التخيير و سقوط التكليف
و أمّا الصورة الثانية: و هي أن يعلم وجوب فعل في الجملة، و يعلم أيضا سقوطه عند الإتيان بفعل آخر، و ثمّ دار الأمر بين أن يكون الفعل الثاني عدلا للواجب تخييرا بينه و بين الواجب الأوّل، أو مسقطا له لاشتراط تكليف الأوّل بعدمه، و قد مثّلوا لها بالقراءة لواجبة في الصلاة المردّدة بين أن يكون وجوبها وجوبا تعيينيّا مشروطا بعدم الايتمام، أو تخييريّا بين الايتمام و بين القراءة.