لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٣ - رأي صاحب الفصول حول جريان البراءة في الأجزاء المشكوكة
رأي صاحب الفصول حول جريان البراءة في الأجزاء المشكوكة
الإشكال التاسع: و هو الذي ذكره المحقّق صاحب «الفصول»- على ما نقله صاحب «نهاية الأفكار» [١]- بتقريب أن يقال:
إنّ التكليف بالزائد و إن كان مشكوكا و لا يقتضي التنجّز و وجوب الإتيان، لكونه مجرى للبراءة العقليّة لقبح العقاب بلا بيان، إلّا أنّ هناك جهة اخرى تقتضي لزوم الإتيان به، و استحقاق العقوبة على تركه على تقدير تعلّق التكليف به، و هي استتباع الاشتغال اليقيني بالتكليف بالأقلّ يحكم العقل للفراغ اليقيني عنه، لارتباطيّة التكليف، و احتمال دخل الجزء المشكوك في سقوط التكليف عن الأقلّ، و العقل يستقلّ بلزوم الإتيان بالأقلّ على نحو يقطع بوقوعه على صفة الوجوب، و كونه مصداقا للمأمور به، و هو لا يتحقّق إلّا بإتيان الأكثر، فالاستحقاق لعقاب لو ترك كان للأقلّ بواسطة ترك الأكثر لا الأكثر المشكوك حتّى يقال بجريان قبح العقاب بلا بيان، انتهى كلامه بتقرير منّا.
أقول: بما أجبنا به عن الإشكال الثامن يمكن الإجابة عن هذا الإشكال، لأنّ الارتباطيّة ليست إلّا انضمام الأجزاء بعضها مع بعض في المركّب الذي تعلّق به الأمر، فإذا قام الدليل على أنّ ما ثبت لك الأجزاء المنضمّة ليست إلّا الأقلّ، و صار الجزء المشكوك ممّا لم يقم عليه الدليل، فلا إشكال إمّا نقطع بأنّ الامتثال للأمر المقطوع، فهو يوجب القطع بالفراغ عمّا هو الواجب عليه، ممّا يعني أنّ العقوبة
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٣٨٧.