لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧ - نظرية الشيخ الأنصاري بالاحتياط في الجزء المشكوك
يعلم أنّه الواجب أو الأقلّ المتحقّق في ضمنه، و لذا صرّح بعضهم كالعلّامة و يظهر من آخر منهم وجوب تميّز الأجزاء الواجبة من المستحبّات ليوقع كلّا على وجهه.
و بالجملة: فحصول اللّطف بالفعل المأتي به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم، بل ظاهرهم عدمه، فلم يبق عليه إلّا التخلّص من تبعة مخالفة الأمر الموجّه إليه، فإنّ هذا واجب عقليّ في مقام الإطاعة و المعصية، و لا دخل له بمسألة اللّطف، بل هو جار على فرض عدم اللّطف و عدم المصلحة في المأمور به رأسا، و هذا التخلّص يحصل بالإتيان بما يعلم أنّ مع تركه يستحقّ العقاب و المؤاخذة، و أمّا الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: أورد استاذنا السيّد الخوئي ; على جوابه بأربع إشكالات لا يخلو عن مسامحة في تحصيل مقصود الشيخ قدس سرّه:
أوّلا: بأنّ عدم الإمكان لتحصيل اللّطف و الغرض لو تمّ، فإنّما يتمّ في التعبّديّات لا في التوصّليّات، لعدم توقّف الثاني في حصول الغرض على قصد الوجه، فيلزم القول بوجوب الاحتياط فيها دون التعبّديّات، مع أنّه قدس سرّه لم يلتزم به.
و لا يخفى ما في كلامه؛ لأنّ مقصود الشيخ بيان أنّ الغرض و المصلحة ليس تحصيله موردا للطلب، و إلّا كان اللّازم هو القول بعدم إمكان الاحتياط في التعبّديّات لأجل ما ذكره، مع أنّا نشاهد ذهاب جماعة كبيرة إلى إمكان الاحتياط في التعبّديّات و أفتوا به، فهو دليل على أنّ المطلوب ليس إلّا تحصيل المؤمّن لا الغرض و المصلحة.
[١] فرائد الاصول: ٢٧٣.