لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٨ - تقرير إشكال آخر على دعوى جريان البراءة في الأكثر
تقرير إشكال آخر على دعوى جريان البراءة في الأكثر
الإشكال الخامس: و هو الذي حكي عن صاحب «الحاشية على المعالم» و هو غير الإشكال السابق منه، و إليك تقريره ملخّصا نقلا عن «تهذيب الاصول»:
(إذا تعلّق الأمر بطبيعة فقد ارتفعت البراءة السابقة، و ثبت الاشتغال، إلّا أنّه يدور الأمر بين الاشتغال بالأقلّ و الأكثر، و ليس المشتمل على الأقلّ مندرجا في الحاصلة بالأكثر، كما في الدّين، إذ المفروض ارتباطيّة الأجزاء، و لا يثمر القول بأنّ التكليف بالكلّ تكليف بالأقلّ؛ لأنّ المتيقّن تعلّق الوجوب التبعي بالجزء، لا أنّه مورد للتكليف على الإطلاق، فاشتغال الذمّة حينئذ دائر أمره بين طبيعتين وجوديّتين لا يندرج أحدهما في الآخر، فلا يجري الأصل في تعيين أحدهما؛ لأنّ مورده هو الشكّ في وجوده و عدمه، لا ما إذا دار الأمر بين الاشتغال بوجود أحد الشيئين.
فإن قلت: إنّ التكليف بالأكثر قاض بالتكليف بالأقلّ، فيصدق ثبوت الاشتغال به على طريق اللّا بشرط، فيدور الأمر في الزائد بين ثبوت التكليف و عدمه.
قلت: ليس التكليف بالأقلّ ثابتا على طريق اللّا بشرط، ليكون ثبوت التكليف بيه على نحو الإطلاق، بل ثبوته هناك على سبيل الإجمال، و الدوران بين كونه أصليّا أو تبعيّا، فعلى الأوّل لا حاجة إلى الأصل، و على الثاني لا يعقل إجرائه)، انتهى كلامه [١].
أقول: و في كلامه مواقع للنظر:
أوّلا: بما في قوله: (ليس المشتمل على الأقلّ مندرجا في الحاصلة بالأكثر)، فقد
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٩٣.