لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
عدا النجاسات من المحرّمات كما ترى، فالملازمة بين نجاسة الشيء و تنجّس ملاقيه، لا حرمة الشيء و حرمة ملاقيه)، انتهى كلامه.
أقول: و يؤيّد ما ذكره رحمه اللّه من أنّه ٧ كان بصدد بيان خصوص الميتة نجسة و هو الفأرة، مضافا إلى كونها موردا للسؤال، فلا يمكن فرض عدم شموله إذ هو القدر المتيقّن في متعلّق الحكم و الجواب حتّى يناسب مع قوله لا تأكله، و إلّا فإنّ ملاقاة الشيء مع ميتة لا نجاسة فيها لا توجب حرمة أكله، فيفهم أنّ حكمه ٧ ليس إلّا لأجل نجاستها و هو المطلوب.
هذا كلّه مع فرض تسليم صدق الميتة على ما لا نفس سائلة له كالذباب و البقّ و غيرهما، مع إمكان الإشكال فيه أيضا.
و كيف كان، فقد استدلّ بهذا الحديث على أنّ الحكم بالاجتناب عن ملاقيها ليس إلّا لأجل ٧ عن الميتة، حيث لا يتحقّق الثاني إلّا بالأوّل عند الملاقاة، و هذا دليل على مذهب السيّد ابن زهرة ;.
اجيب عن هذه الرواية أيضا:
أوّلا: بضعف الحديث بواسطة تضعيف النجاشي لعمر بن شمر، فلا يصحّ التمسّك به.
و ثانيا: احتمال تفسّخ الميتة في السّمن، بحيث تحصل الامتزاج و الاختلاط، فيصبحان بحكم الشيء الواحد في الاستعمال و الاجتناب.
و ثالثا: أنّ الاستدلال مبنيّ على أنّ قوله ٧: «إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء»، مسوق لبيان نجاسة الملاقى للفأرة، و هو خلاف الظاهر، بل سيق لبيان ردّ قول السائل بأنّ «الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها» لأنّ كلمة استخفاف بحكم اللّه تعالى لتعلّق حكمه على كلّ ميتة.