لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٢ - الدفاع عن رأي الشيخ الأنصاري
الغير في الطرف الآخر، و الأصل الجاري بعدم كون الطرف الآخر مال الغير لا يوجب إحراز كون هذا مال الغير إلّا بالأصل المثبت و لا يقول به كما لا نقول به.
و عليه، فالأولى أن يقال بما ذكرناه بأنّه يكفي في وجوب الاجتناب عن مال المغصوب أو النجس في ما شرطه الطهارة، هو العلم بوجوده و لو إجمالا، و هذا يعيد الكلام إلى صحّة ما ذكره المحقّق النائيني ; من أنّ النهي عن الشجرة المغصوبة المحتملة في الشبهة المحصورة نهي عرفا عن منافعها و توابعها فلا بدّ من الاجتناب عنها، و لكن لو لم يجتنب لم يرتكب إلّا حرمة تكليفيّة، لأجل العلم الإجمالي دون أن يترتّب عليه الضمان، إلّا إذا انكشف كونه مال الغير، أو ارتكب التصرّف في كلتا الشجرتين، أو في ثمرتهما معا، كما لا يخفى.
الدفاع عن رأي الشيخ الأنصاري ;
أقول: و ممّا ذكرنا يظهر فساد كلام المحقّق المزبور فيما أورده على الشيخ الأنصاري قدس سرّه، لأنّه لو سلّمنا عدم إمكان الاستدلال بالحديث لأجل الإرسال، مع أنّه منجبر بعمل الأصحاب، إذ المشهور قد عمل به و تمسّك بمدلوله، لكن لا يصحّ جعل الشكّ في الحرمة سببا للحليّة شرعا لأدلّة البراءة؛ لأنّ ذلك إنّما يصحّ في الشبهات البدويّة لا فيما يندرج عرفا في أطرف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة، الموجب للحكم بوجوب الاجتناب و حرمة التصرّف، و قد عرفت أنّ النهي عن إحدى الشجرتين نهي عن منافعها و توابعها، فمع وجود أثر العلم االإجمالي لا يبقى مورد للرجوع إلى أصل البراءة و لا الاستصحاب العدم الأزلي، لقيام الحجّة على وجوب الاجتناب، و هو العلم الإجمالي، كما هو الأمر كذلك في ناحية نفس