لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - حكم تعارض الأصول في الشبهة المحصورة
السابق من تساقط الاصول، و تنجيز العلم الإجمالي، و دوران الأمر بين المحذورين، و الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة، إلّا أنّه يجب الوضوء في الفرض المذكور، و لا يجوز التيمّم بحكم العقل، إذ في الوضوء احتمال الموافقة مع عدم احتمال الحرمة، و عدم احتمال العقاب أصلا، بخلاف التيمّم فإنّ فيه احتمال الموافقة مع احتمال الحرمة، من جهة احتمال الغصبيّة، فيتعيّن الوضوء بحكم العقل، و لو انعكس الأمر انعكس الحكم، أي لو علمنا إجمالا بأنّ الماء غصب أو التراب نجس تعيّن عليه التيمّم بحكم العقل لعين ما ذكرناه)، انتهى كلامه رفع مقامه [١].
أقول: و لا يخفى ما في كلامه من الإشكال في الصورتين:
أمّا الصورة الاولى: فلأنّ احتساب المقام من موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يخلو عن تأمّل، لأنّ أمر كلّ واحد من الوضوء و التيمّم من الماء أو التراب إذا احتسب منفردا، ثبت لزوم الاجتناب عنه مع وجود هذا الاحتمال فيه، يعني إذا علمنا بأنّ الماء إمّا نجس أو طاهر، و إمّا مباح أو مغصوب، فمعناه أنّا نعلم إمّا بوجوب الوضوء منه أو عدمه في الأوّل، و وجوب الوضوء به أو الحرمة في الثاني، فهل ترى أحدا يفتي بالتخيير فيه من جواز التوضّئ به أو تركه من باب دوران الأمر بين المحذورين؟ كلّا، بل يحكم هنا بعدم جواز الوضوء من ذلك الماء في كلتا الصورتين، لعدم صدق العلم الإجمالي بذلك من جهة دوران الأمر بين المحذورين، بل يحكم بوجوب التيمّم عليه إن كان له التراب، و إلّا دخل في عنوان فاقد الطهورين، هذا إن لم يكن له أصل يبيح له التوضّئ من ذلك الماء مثل
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤٠٤.