لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٩ - جريان البراءة فيما شك في الابتلاء به وعدمه
المولى على العبد، و لذلك تسالموا على لزوم الفحص في الشكّ في القدرة؛ لأنّ الحجّة بذلك تامّة ما لم يرده برهان قاطع.
و منه يظهر الإشكال عليه ثانيا: من القول بعدم إمكان جريان البراءة فيه لكونه من الشبهة المصداقيّة، و ما لم يمكن فيه وضع التكليف لا يمكن رفعه.
وجه الظهور: أنّه على فرض تسليم عدم جواز التمسّك بعموم العام أو إطلاق المطلق لأجل ما ذكره، و لكن هذا لا يوجب العلم بعدم إمكان جعل الحكم عليه و لو بدليل مستقلّ يدلّ على الحكم له بالخصوص، فإنّا إذا احتملنا وجود دليل يدلّ عليه أو اشتبه لأحد صحّد ما قيل من عدم جواز الرجوع إلى عموم العام، و احتمل وجود الحكم فيه، فالمرجع حينئذ هو أصل البراءة، و هو صحيح.
و ثالثا: إنّ التفريق بين الموردين من جهة إحراز فوات الغرض في الأمثلة دون المقام غير واضح، لأنّ الدليل الدالّ و الكاشف للغرض ليس إلّا الإطلاقات و العمومات، و المفروض أنّ القدرة كانت من القيود العقليّة في جميع الموارد، فكما أنّ الإطلاق هنا غير جائز الرجوع لإثبات الحكم و الغرض، هكذا يكون الإطلاق في الأمثلة المشكوكة للقدرة، و منه يظهر صحّة ما ذكرناه من وجود الإطلاق، و لا بدّ من تحصيل ما هو الغرض للمولى بالفحص في كلا الموردين، و عليه فالتفريق بين ما نحن فيه و بين غيره ممّا لا يرجع إلى محصّل.
هذا كلّه تمام الكلام في المطلب الثالث من الشكّ في كونه موردا للابتلاء و عدمه، أو مقدورا و عدمه، على مسلك القوم حيث يجعلون التكليف مقيّدا بكونه مقدورا و محلّا للابتلاء، فيوجب الشكّ فيه شكّا في أصل التكليف.
و أمّا على المختار: من أنّ التكليف مطلق من هذه الجهة، حيث يكون متوجّها