لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - البحث عن تأثير الاضطرار في انحلال العلم الإجمالي
في المقام كذلك، فإنّ العلم الإجمالي بثبوت التكليف في الطرف غير المضطرّ إليه في جميع الأزمن أو في الطرف المضطرّ إليه إلى حدوث الاضطرار موجود، و حيث أنّ التكليف المحتمل في أحد الطرفين على تقدير ثبوته إنّما هو في جميع الأزمان، و في الطرف الآخر على تقدير ثبوته إلى حدوث الاضطرار، فلا محالة يقع التعارض بين جريان الأصل في أحدهما بالنسبة إلى جميع الأزمان، و بين جريانه في الطرف الآخر بالنسبة إلى حدوث الاضطرار، و بعد تساقطهما يكون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف، فانتهاء التكليف في أحد الطرفين بانتهاء أمده لأجل الاضطرار، لا يوجب جريان الأصل في الطرف الآخر.
و أمّا ما ذكره صاحب «الكفاية» ; في المتن من: (أنّ التنجيز دائر مدار المنجّز، و هو العلم حدوثا و بقاء ... إلى آخر ما تقدّم ذكره)، فهو صحيح من حيث الكبرى، إذ لا إشكال في أنّ التنجيز دائر مدار العلم بالتكليف حدوثا و بقاء، و لكنّه غير تامّ من حيث الصغرى، من أنّه لا يبقى علم بالتكليف بعد حدوث الاضطرار، و ذلك لأنّ العلم الإجمالي بالتكليف باق بحاله حتّى بعد حدوث الاضطرار، فإنّه يعلم إجمالا و لو بعد الاضطرار بأنّ التكليف إمّا ثابت في هذا الطرف إلى آخر الأزمان، أو في الطرف الآخر إلى حدوث الاضطرار، فلا وجه لدعوى تبدّل العلم بالشكّ، إنّما يكون ذلك فيما إذا زال العلم بطروّ الشكّ الساري، بلا فرق في ذلك بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي، كما إذا علمنا تفصيلا بنجاسة هذا الماء المعيّن ثمّ زال العلم و طرأ الشكّ الساري في نجاسته، و كذا إذا علمنا إجمالا بنجاسة المائين ثمّ طرأ الشكّ الساي في نجاسة أحدهما، و احتملنا طهارة كليهما، و هذا بخلاف المقام، فإنّ العلم الإجمالي باق بحاله، إنّما المرتفع بالاضطرار هو المعلوم لا العلم