لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤ - البحث عن تأثير الاضطرار في انحلال العلم الإجمالي
الآخر بلا معارض، فيحكم بجواز الارتكاب في التحريميّة، و الترك في الوجوبيّة، لأجل أنّ الشبهة بالنسبة إلى الطرف الآخر شبهة بدويّة.
و هذا على المسلك المشهور القائل بأنّ الأعذار سواء كانت عقليّة أو شرعيّة مسقطة للتكاليف و الأحكام عن الفعليّة واضح؛ لأنّ العلم الحاصل بالتكليف دائر بين كونه إنشائيّا لو صادف مورد الاضطرار، أو فعليّا لو صادف الطرف الآخر، فلا يوجب العلم بالتكليف الفعلي على أي تقدير، فلا معنى للتنجيز، لأنّ المنجّزيّة تقتضي أن يكون التكليف فعليّا على كلّ تقدير.
و أمّا على مسلك من يلتزم بوجوب الاجتناب و وجوب الاحتياط، بناء على فعليّة الأحكام حتّى لذوي الأعذار- سواء كان المكلّف عاجزا أو قادرا، مختارا كان أو مضطرّا- لا يكون الاضطرار عندهم، و مسلكنا موجبا لتحديد التكليف و تقييد فعليّته- كما هو مسلكنا تبعا للمحقّ الخميني رحمه اللّه- غاية الأمر يكون المكلّف معذورا في ترك الواجب أو ارتكاب الحرام، و لأجل ذلك حكمنا بلزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة إلى أن يتيقّن العذر المسلّم.
و عليه، يجب الاجتناب عن الطرف الآخر، لحصول العلم بالتكليف الفعلي بعد الاضطرار، فيصير حينئذ حال العلم الإجمالي هناك حال العلم التفصيلي بالتكليف، هذا.
و توهم: إمكان دعوى الفرق بين المقام و بين صورة الشكّ في القدرة، حيث إنّ التكليف في الثاني مقطوع، و إنّما الشكّ يكون في وجود العذر، هذا بخلاف المقام، إذ التكليف فيه و إن كان محقّقا إلّا أنّ العذر مقطوع الوجود، لأنّ الاضطرار حاصل في المقام قطعا، فحينئذ إن كان احتمال التكليف في ناحية المضطرّ، فلا إشكال في عذريّته قطعا، و لو كان في غيره فلا عذر قطعا، فالشكّ في أنّ الحرام في أيّ