لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١ - البحث عن تأثير الاضطرار في انحلال العلم الإجمالي
لوضوح أنّه إذا اضطرّ إلى شرب أحد المائعين، فالذي وقع الاضطرار عليه على الفرض ليس إلّا الشرب، فلا محالة يدور حكم الانحلال و عدمه مدار حرمة الشرب و عدمه، فلا وجه لكون الشرب موردا للاضطرار، و البحث في المقام يدور حول أنّ التوضّي هل يصحّ بذلك المائع الذي لم يكن مضطرّا إلى التوضّي منه؛ لأنّه إن فرض وجود الاضطرار بالنسبة إليه أيضا، يعني بأن لا يكون له الماء الذي يصحّ التوضّي منه أصلا، و ينحصر إلى مثل هذا الماء الذي كان حاله كذلك- أي كان العلم الإجمالي منجّزا في حقّه- فلا إشكال في أنّ الاضطرار غير صادق عليه؛ لأنّ الدليل قد قام في مثل هذه الموارد إلى وجوب التيمّم بدل الوضوء، فمع وضع البدل له لا يصدق عليه الاضطرار، حتّى نبحث عن ارتفاع العلم الإجمالي و عدمه، و إن كان الماء غير المانع موجودا له غير الإنائين، فعدم صدق الاضطرار في حقّه أوضح، فجعل مدار البحث إلى أنّ الاضطرار الموجب للانحلال هو الاضطرار المرتفع لجميع الآثار و عدمه بعدمه، لا يخلو عن مسامحة، و لذلك لم ينطق أحد بذلك عدا سيّدنا الخوئي قدس سرّه، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ ما ذكره و صرّح به من عدم جواز شرب الحليب فيما إذا اضطرّ إلى شرب أحد المايعين المردّدين بين الماء أو الحليب، و عدم التوضّي من الماء، لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ الاضطرار إلى شرب الماء أو الحليب موجود، فإذا قلنا بالانحلال بالنظر إلى حرمة الشرب من جهة الاضطرار، فيكون حينئذ شرب الحليب جائزا، لأنّ الشكّ فيه يعدّ شكّا بدويّا، فمجرّد كونه طرفا للعلم الإجمالي لحرمة شرب الحليب أو عدم جواز التوضّي بالماء لا يوجب الحكم بعدم جواز شربه، و أمّا عدم صحّة الوضوء فقد عرفت أنّه ليس في متعلّق الاضطرار حتّى