لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠ - البحث عن جريان الأصل في الواجب المردد بين الأمرين أو الأمور
على اعتباره دليل بالخصوص، يرجع إلى البراءة، و عليه فلو أتى المكلّف ببعض المحتملات برجاء إصابة الواقع، فقد قصد القربة بفعله، فإذا صادف الواقع كان صحيحا و مسقطا للأمر.
و ظهر ممّا ذكرناه: أنّه لو دار أمر الواجبين المترتّبين كالظهر و العصر بين أفعال متعدّدة، لم يعتبر في صحّة الثاني الفراغ اليقيني من الأوّل، بل يكفي الإتيان ببعض محتملاته، فإذا دار أمر القبلة بين الجهات الأربع، جاز للمكلّف أن يصلّي الظهر و العصر إلى جهة ثمّ يصلّيهما إلى جهة ثانية و هكذا.
نعم، لو صلّى الظهر إلى جهة لا يجوز له أن يصلّي العصر إلى جهة اخرى قبل أن يصلّي الظهر إليها، و الوجه فيه ظاهر؛ فإنّ صلاة العصر حينئذ تكون باطلة تعيينا؛ إمّا لأجل الإخلال بالاستقبال أو الترتيب) انتهى كلامه [١].
أقول: للمكلّف أن يأتي للظهر بأربع جهات متواليا ثمّ الإتيان بالعصر كذلك، بحيث يقطع بالفراغ اليقيني، فحينئذ لو أتى بأربع صلوات للظهر، ثمّ بواحدة للعصر، فثبت له جهة القبلة و وقوعهما عليها، كفته الصلاة التي صلّاها، حتّى و إن لم يكن أوّلا جازما بإتيان جميع المحتملات؛ لأنّ العمل إذا أتي به رجاء المطلوبيّة و الامتثال و قصد القربة به، و حفظ ما هو الشرط فيه من الترتيب في المترتّبين، و لم نقل بوجوب الجزم في نيّة العبادة بانيا على أنّ المأتي به واجد للشرائط مع كونه كذلك واقعا، فلا وجه للحكم بالبطلان.
و يتفرّع عليه: أنّه لو فرض أنّ المكلّف وجب عليه الإتيان بصلاتين في ثوبين
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٦٢.