لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - اشتراط تنجز التكليف بالمتعلّق الفعلي وعدمه
اشتراط تنجّز التكليف بالمتعلّق الفعلي و عدمه
التنبيه الثاني: الظاهر أنّه لا فرق في منجّزيّة العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعيّة بين أن يكون متعلّق التكليف في كلا الطرفين أو الأطراف موجودا؛ أي كان التكليف و الخطاب لكلّ منهما فعليّا كما في الأمثلة الآنفة، أو كان وجوده تدريجيّا في طول الزمان، و هو يتصوّر- على ما قيل- على صور ثلاثة:
الصورة الاولى: أن يكون الزمان فيه مأخوذا بصورة الظرفيّة المحضة، بلا دخل فيه، لا في التكليف و لا في موضوعه، و هو مثل ما لو علم التاجر أنّه سيبتلى في هذا الشهر بمعاملة ربويّة ممّا يقتضي أن يجتنب عن كلّ معاملة مشتبهة من المعاملات التي لا يعلم حكمها في تمام هذا الشهر، و من المعلوم أنّ الزمان غير مأخوذ في التكليف و لا في الملاك و لا في الموضوع، بل إنّما هو ظرف لوقوع العمل في الخارج.
ففيمثل هذه الصورة حيث أنّ التكليف فيه مطلق غير مقيّد و لا مشروط بزمان، فلا إشكال عند العقل و العقلاء من لزوم الامتثال للعلم الإجمالي بالنسبة إلى جميع الأطراف، لجريان جميع ما ذكر من الأدلّة في الأطراف الواقعة في عرض واحد للأطراف الواقعة في الطول، من جهة لزوم تحصيل ما هو المطلوب للمولى، و تقبيح العقل الإقدام على معصيته، بلا فرق فيه من تلك الحيثيّة، إذ التكليف بالنسبة إليه منجّز و فعليّ مطلق، برغم أنّ وقوعه خارجا يحتاج إلى مضيّ الزمان.
نعم، بناء على عم التفكيك بين ظرف فعليّة التكليف و ظرف فاعليّته الذي هو ظرف المأموريّة، و إرجاع الواجب المعلّق لأجله إلى الواجب المشروط بزمانه، لا بدّ