لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٧ - نظرية المحقق الخوئي حول جريان الأصول في الأطراف
المحرزة، لكن يمكن المنع عنه، لأنّ المجعول في الاصول التنزيليّة عبارة عن البناء العملي، و الأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع، و إلغاء الطرف الآخر، و جعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع، كمفاد قاعدتي التجاوز و الفراغ حيث إنّ مفاد أخبارها ذلك، إذ ورد في الحديث قوله ٧: «بلى قد ركعت»، و قوله ٧: «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه» و أمثال هذه التعابير، لا مثل الاستصحاب، فإنّ الظاهر من أخبارها ملاحظة الشكّ في اعتباره كما في قوله ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا»، و تحقيق الكلام أزيد منه موكول إلى محلّه.
و خامسا: و لو سلّمنا كونه أصلا محرزا تنزيليّا، و لكن الذي اعتبره مانعا من جريان الاستصحاب في الأطراف، و هو أنّه لا مجال للجمع بين الأخذ به مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها، ليس بصحيح؛ لأنّ هذا الإشكال ليس وراء الإشكال الذي توهّم في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري، و قد أثبتنا- كما أثبته ;، اندفاعه في موضعه، و لو لا الإشكال من جهات اخرى مثل الإذن في المعصية، أو استلزامه للمخالفة القطعيّة لما كان التعبّد بشيء في غير عرض التعبّد على خلافه مانعا؛ لأنّ التعبّد في ظرف الشكّ على خلاف العلم الإجمالي إنّما يمنع إذا كان في عرض ذلك التعبّد، و أمّا إذا لم يكن كذلك، فلا مانع من صدوره عن الحكيم، لأنّ أركان الاستصحاب في كلّ واحد من الطرفى تام لا خلل فيها، فإذا تمّ أركان الاستصحاب لا يبقى سبب لعدم جريانه.
فإن قيل: إنّا نعلم بعد جريان الاستصحاب في كلّ واحد من الطرفين مخالفة أحد الأصلين للواقع، للعلم بعدم نجاسة أحد الإنائين.