منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - الاول
كان أحقّهم بها، ألا و إنّ البقاء في الجماعة و الفناء في الفرقة، و إنّ عليّا حاملكم على الحقّ ما استقمتم، فان ملتم أقام ميلكم، فقال النّاس: سمعا و طاعة رضينا رضينا، نكتب جرير إلى عليّ جواب كتابه بالطاعة قال نصر: و أقبل جرير سايرا من ثغر همدان حتّى ورد على عليّ الكوفة، فبايعه و دخل فيما دخل فيه النّاس في طاعته و لزوم أمره، فلمّا أراد عليّ أن يبعث إلى معاوية رسولا قال له جرير: ابعثني يا أمير المؤمنين إليه فأدعوه على أن يسلّم لك الأمر و يجامعك على الحقّ على أن يكون أميرا من امرائك و أدعو أهل الشّام إلى طاعتك فجلّهم قومي و أهل بلادي، و قد رجوت أن لا يعصوني، فقال له ٧ الأشتر: لا تبعثه و لا تصدّقه فو اللّه إنّي لأظنّ هواه هواهم و نيته نيّتهم، فقال له ٧:
دعه حتّى ننظر ما يرجع به إلينا، فبعثه عليّ و قال له حين أراد أن يبعثه إنّ حولي من أصحاب رسول اللّه من أهل الرّأى و الدّين من قد رأيت و قد اخترتك لقول رسول اللّه ٦ إنّ فيك من خير ذى يمن ائت معاوية بكتابي فان دخل فيما دخل فيه المسلمون و إلّا فانبذ إليه و اعلمه أنّي لا أرضى به أميرا، و إنّ العامّة لا ترضى به خليفة.
فانطلق جرير حتّى أنى الشّام و نزل بمعاوية، فلمّا دخل عليه حمد اللّه، و أثنى عليه و قال: أمّا بعد يا معاوية فانّه قد اجتمع لابن عمّك أهل الحرمين و أهل المصرين و أهل الحجاز و أهل اليمن و أهل العروض، و العروض عمان، و أهل البحرين و اليمامة فلم يبق إلّا هذه الحصون التي أنت فيها لو سال عليها سيل من أوديته غرقها و قد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك و يهديك إلى مبايعة هذا الرّجل، و دفع إليه كتاب علىّ و يأتي ذكر هذا الكتاب في باب المختار من كتبه ٧ في الكتاب إنشاء اللّه فلمّا قرء الكتاب قام جرير فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال، أيّها النّاس إنّ أمر عثمان قد أعيى من شهده فما ظنكم بمن غاب عنه، و إنّ النّاس بايعوا عليّا غير واتر و لا موتور، و كان طلحة و زبير ممّن بايعه ثمّ نكثا بيعته على غير حدث ألا و إنّ هذا الدّين لا يحتمل الفتن، ألا و انّ العرب لا يحتمل السّيف، و قد كانت بالبصرة