منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - تكملة و تبصرة
اقيم على حدّ الصراط و نشرت الملائكة صحيفته، فان كان عادلا أنجاه اللّه بعدله و إن كان جائرا انتقض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثمّ يهوى إلى النار، فيكون أوّل ما يتّقيها به أنفه و حرّ وجهه، و لكني لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم.
ثمّ التفت يمينا و شمالا فقال:
ألا لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدّنيا فاتّخذوا العقار و فجّروا الأنهار و ركبوا الخيول الفارهة و اتّخذوا الوصايف الرّدقة، فصار ذلك عليهم عارا و شنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه و اصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون فينقمون ذلك و يستنكرون و يقولون: حرّمنا ابن أبي طالب حقوقنا، ألا و أيّما رجل من المهاجرين و الأنصار من أصحاب رسول اللّه ٦ يرى أنّ الفضل له على من سواه لصحبته فانّ له الفضل النيّر غدا عند اللّه و ثوابه و أجره على اللّه، و أيما رجل استجاب للّه و للرسول فصدّق ملّتنا و دخل فى ديننا و استقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الاسلام و حدوده فأنتم عباد اللّه و المال مال اللّه يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد و للمتّقين غدا عند اللّه أحسن الجزاء و أفضل الثواب، لم يجعل اللّه الدّنيا للمتقين أجرا و لا ثوابا، و ما عند اللّه خير للأبرار، و إذا كان غدا إنشاء اللّه فاغدوا علينا فانّ عندنا مالا نقسمه فيكم و لا يتخلّفنّ أحد منكم عربيّ و لا عجميّ كان من أهل العطاء أو لم يكن إذا كان مسلما حرّا، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم، ثمّ نزل.
قال أبو جعفر: و كان هذا أوّل ما أنكروه من كلامه ٧ و أورثهم الضّغن عليه و كرهوا اعطاءه و قسمه بالسّوية فلمّا كان من الغد غدا و غدا النّاس لقبض المال، فقال لعبيد اللّه بن أبي رافع كاتبه: ابدء بالمهاجرين فنادهم و أعط كلّ رجل ممّن حضر ثلاثة دنانير ثمّ ثنّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك، و من يحضر من الناس كلّهم الأحمر و الأسود فافعل به مثل ذلك.
فقال سهل بن حنيف: يا أمير المؤمنين هذا غلامي و قد اعتقته اليوم.
فقال: نعطيه كما نعطيك فأعطى كلّ واحد منهم ثلاثة دنانير، و لم يفضّل أحدا على أحد، و تخلّف عن هذا القسم يومئذ طلحة و الزبير و عبد اللّه بن عمر و سعيد ابن العاص و مروان بن الحكم و رجال من قريش و غيرها.