منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٣ - و منه قوله
و قال ٧ في هذا المختار أيضا: تلقاه الاذهان لا بمشاعرة، و تشهد له المرائي لا بمحاضرة.
و قد عرفت معناهما في مقامهما و أقول هنا: إنّ الفقرة الثانية دليل على بطلان قولهم بأنّ أعيان الممكنات مرايا للحقّ لظهوره فيها كما أنّ الحقّ مرآة لها باعتبار آخر و يستفاد من تقريراتهم أن مرآتيّتها بعنوان المحاضرة بل العينيّة و أشار إلى ذلك محيى الدين فى الفص اليوسفى اجمالا و شرحه القيصرى تفصيلا قالا:
«فكلّ ما تدركه فهو وجود الحقّ الظاهر فى مرايا أعيان الممكنات» أى كلّ ما تدركه بالمدركات العقليّة و القوى الحسيّة فهو عين وجود الحقّ الظاهر فى مرايا أعيان الممكنات، و قد علمت أنّ الأعيان مرايا للحقّ و أسمائه كما أنّ وجود الحقّ مرآة للأعيان، فبالاعتبار الأول جميع الموجودات عين ذات الحقّ و الأعيان على حالها فى العدم لأنّ حامل صور الأعيان هو النفس الرّحماني، و النفس الرّحماني إشارة الى ما قالاه في الفصّ الهودى و شرحه.
قال الماتن «و لهذا الكرب تنفس فنسب النفس إلى الرّحمن» قال الشّارح أى لكون الحقّ ذواته مشتملا على حقايق العالم و صورها و طلب ملك الحقائق ظهورها حصل الكرب في الباطن و لهذا الكرب تنفّس الحقّ أى تجلّي لاظهار ما في الباطن من أعيان العالم في الخارج فنسب أى الحقّ النّفس الى الرّحمن أى إلى الاسم الرّحماني بلسان نبيّه ٦ في قوله: إنّي أجد نفس الرّحمان من قبل اليمن، و النّفس عبارة عن الوجود المنبسط على الأعيان عينا و عن الهيولي الحامل لصور الموجودات و الأوّل مرتّب على الثّاني.
«لأنّه رحم ما طلبته النسب الالهيّة من ايجاد صور العالم الّتي قلنا هي ظاهر الحقّ» أى نسب النفس إلى الرّحمن لأنّ الحقّ بالنّفس الرحماني رحم الأعيان فاعطي ما طلبته النّسب الالهية الّتي هي الأسماء و الصّفات من وجود صور العالم الّتي هى ظاهر الحقّ انتهى.
و هو أى النفس الرّحماني عين وجود الحقّ و الوجود الاضافي الفايض عليها