منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - بيان
لنفسه، فيكون ردّا على القول بالحلول و الاتّحاد كما هو مذهب الصّوفيّة، و في بعض النسخ أشمله أى جعله شاملا أو مشمولا و على التقديرين ففيه أيضا دلالة على بطلان مذهبهم.
قوله «و قد أخطأه من اكتنهه» أى من توهّم أنّه عرف كنهه فقد أخطأ خطاء عظيما.
قوله «و من قال كيف فقد شبّهه» أى من سأل عن الكيفيّات الجسمانيّة فقد شبّهه بخلقه في التكيّف بالكيفيّة «و من قال لم فقد علّله» أى لم صار قادرا و عالما أو لم صار موجودا فقد علّل ذاته و صفاته، و ليس لذاته و صفاته علّة و إنّما هو تعالى علّة العلل «و من قال متى فقد وقّته» لأنّ متي سؤال عن نسبة الشيء إلى الزّمان فمن قال متى كان فقد وقّت أوّل وجوده و ليس له أوّل «و من قال فيم فقد ضمّنه» أي من سأل أنّه في أيّ شيء فقد جعله في ضمن ذلك الشيء و جعل ذلك الشيء متضمّنا له و هو من خواص الأجسام و اللّه سبحانه منزّه عن ذلك «و من قال إلى م فقد نهّاه» أي إلى أيّ شيء ينتهى شخصه فقد جعله ذا نهاية و انقطاع «و من قال حتّى م» يكون وجوده «فقد غيّاه» أي جعل لبقائه غاية و نهاية «و من غيّاه فقد غاياه» أى من جعل له غاية فقد حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصحّ أن يقال غايته قبل غاية فلان أو بعده «و من غاياه فقد جزّاه» أي من حكم باشتراكه مع المخلوقين و لو في الجملة فقد جزّاه، لأنّ ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فلا بدّ أن يكون ذا أجزاء بعضها جهة امتياز و بعضها جهة اشتراك.
و يحتمل أن يكون المراد أنّ السائل عنه تعالى بحتّام توهّم في حقّه الغاية و النهاية و المتوهّم فى حقّه الغاية جعله ذا نهاية ينتهى إليها و الجاعل له النهاية جعله مركبا من الأجزاء، إذ النهاية من لوازم الكم المتصل و المنفصل و المتكمم المشتمل على الأجزاء، و بعبارة اخرى الغاية و النهاية من عوارض الأجسام و ذات الأوضاع و المقادير و الأجزاء.
«و من جزّاه» أى أثبت له الجزء «فقد وصفه» بصفة الامكان و أثبت له صفات