منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٦ - و منها قوله
على مفرّقها، و بتأليفها على مؤلّفها ذلك قوله عزّ و جلّ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ففرّق بها بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد، شاهدة بغرايزها أن لا غريزة لمغرزها، دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بينها غيرها، له معنى الرّبوبية إذ لا مربوب، و حقيقة الالهية إذ لا مألوه، و معنى العالم و لا معلوم، و معنى الخالق و لا مخلوق و تأويل السمع و لا مسموع، و ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق، و لا باحداثه البرايا استفاد معنى البرّائيّة، كيف و لا تغيّبه مذ، و لا تدنيه قد، و لا يحجبه لعلّ، و لا يوقّته متى، و لا يشتمله حين، و لا تقارنه مع، إنّما تحدّ الأدوات أنفسها، و تشير الالة إلى نظايرها و في الأشياء يوجد فعالها، منعتها مذ القدمة، و حمتها قد الازلية، و جنبتها لو لا التّكملة، افترقت فدلّت على مفرّقها، و تباينت فاعربت عن مباينها، بها تجلّى صانعها للعقول، و بها احتجب عن الرّؤية، و إليها تتحاكم الأوهام، و فيها اثبت غيره، و منها انيط الدّليل، و بها عرّفها الاقرار، بالعقول يعتقد التّصديق باللّه، و بالاقرار يكمل الايمان به، لا ديانة إلّا بعد معرفة، و لا معرفة إلّا باخلاص. و لا إخلاص مع التّشبيه، و لا نفى مع إثبات الصّفات للتّشبيه «بالتشبيه خ ل» فكلّما في الخلق لا يوجد في خالقه، و كلّما يمكن فيه يمتنع في صانعه، لا تجرى عليه الحركة و السكون، و كيف يجرى عليه ما هو أجراه، و يعود فيه ما هو ابتداه، إذا لتفاوتت ذاته، و لتجزّء كهنه، و لامتنع من الأزل معناه، و لما كان للبارى معنى غير المبرء، و لو حدّ له وراء إذا حدّ له أمام، و لو التمس له التّمام إذا لزمه النقصان، كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث، و كيف ينشىء الأشياء من لا يمتنع من الانشاء، إذا لقامت فيه آية المصنوع، و لتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، ليس في محال القول حجّة، و لا في المسألة عنه جواب، و لا في معناه له تعظيم، و لا في إبانته من الخلق ضيم إلّا بامتناع الأزليّ ان يثنى، و ما لا بدء له أن يبدء، لا إله إلّا اللّه العلىّ العظيم، كذب العادلون باللّه و ضلّوا ضلالا بعيدا، و خسروا خسرانا مبينا، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.