منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - فمنها قوله
الكريم بقوله: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال أيضا: سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً، و قال: فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ، و قال: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، و قال: أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ إلى غير هذه من الايات البيّنات.
و أمّا الوجوه الّتي استند إليها في عدم جواز الاقتصار على التّنزيه فكلّها فاسدة.
أمّا الوجه الأوّل فلمنع كون التنزيه موجبا للتحديد إذ معنى التنزيه هو ابداء المغايرة بين الحقّ و الخلق من أجل اتّصاف الخلق بصفات النقصان و عوارض الامكان، و كون الحقّ بريئا منها من حيث وجوب وجوده و كونه تامّا فوق التمام.
و بعبارة اخرى جعله سبحانه خلوّا من خلقه و خلقه خلوّا منه من أجل كون الخلق محدودا و الحقّ منزّها عن الحدّ، فحقيقة التّنزيه هو إظهار كونه مباينا لمخلوقاته مفارقا لها بنفس ذاته الأقدس الأعلى من أجل اتّصافها بالحدود و النهايات، و ذلك لا يوجب كونه محدودا بوجه أصلا لا بالحدّ الاصطلاحى و لا بالحدّ اللّغوى.
و إن أراد بقوله إنّه عين التحديد إنّ فيه تميز الحقّ عن كلّ ما سواه لما فيها من القصور و النقصان و المحدودية بحدود الامكان، فهذا هو محض الايمان المطلوب عقلا و شرعا فلا معنى للاستناد إليه في عدم الجواز.
بل أقول: إنّ عمدة الغرض من التّنزيهات الواردة في الكتاب المبين و الصادرة عن ألسنة الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقرّبين و الحجج المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين ليس إلّا تنزيهه سبحانه و تقديسه تعالى عمّا نسبته إليه عزّ و جلّ هذه الطايفة المضلّة الضّالة من ظهوره في صور الموجودات و اتّصافه بصفات المحدثات فتعالى اللّه عما يقول الظالمون و سبحان اللّه ربّ العرش عمّا يصفون.
و أمّا الوجه الثاني فلمنع كونه جهلا بل هو محض العلم و العرفان و التوحيد