منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - و منه قوله
الشارح: إذ لا موجود سواه ليكون مشاهدا إياه بل هو الشاهد و المشهود و الحاكم و المحكوم عليه إلى أن قال «فمن رأى الحقّ منه فيه بعينه فذلك العارف» أى فمن رأى الحقّ الظاهر على صورته من الحقّ المطلق في عين الحقّ بعين الحقّ فهو العارف أو من رأى الحقّ من نفسه في نفسه بعين الحقّ فهو العارف «و من رأى الحقّ منه فيه بعين نفسه فذلك غير العارف» أى من رأى الحقّ من نفسه بنفسه بعين نفسه فذلك غير العارف مع أنه صاحب الشهود لعدم اطلاعه على أنه لا يمكن ادراك الحقّ بعين غيره «و من لم ير الحقّ منه و لا فيه و انتظر أن يراه بعين نفسه فذلك الجاهل» أى من لم ير الحقّ من نفسه و لا فى نفسه و انتظر أن يراه فى الاخرة بعين نفسه فهو الجاهل، لأنه من كان فى هذه أعمى فهو فى الاخرة أعمى و أضلّ سبيلا.
إلى غير هذه من ترّهاتهم و مزخرفاتهم التي لا طائل فيها و كلام أمير المؤمنين ٧ فى هذا المختار و غيره مما مرّ و سيأتى دليل على بطلانها جميعا.
و اصرح من كلماته ٧ كلّها ما رواه فى البحار من التوحيد و العيون عن الرّضا ٧ فى خطبة طويلة له خطب بها فى مجلس المأمون فى توحيد اللّه سبحانه و تمجيده و تنزيهه قال ٧ فيها: ظاهر لا بتأويل المباشرة متجلّى لا باستهلال رؤية.
التجلّى الانكشاف و الظهور يقال: استهلّ الهلال بصيغة المعلوم و المجهول أى ظهر و تبيّن أى ظاهر ليس ظهوره بأن يباشره حاسة من الحواس بل ظاهر بأمارة غالب على كلّ شيء بقدرته و ظاهر أيضا لا بظهور من جهة الرؤية كما هو زعم هذه الجهلة.
و منه قوله ٧ فى المختار المأة و الرابع و الثمانين:
الحمد للّه الذى لا تدركه الشواهد و لا تحويه المشاهد و لا تراه النواظر و لا تحجبه السواتر الدال على قدمه بحدوث خلقه و بحدوث خلقه على وجوده و باشتباههم على أن لا شبه له.
فانّ كلا من هذه الفقرات دليل على بطلان مقالاتهم الزيفة المتقدّمة كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما قدّمناه من ذوى الفطن الثاقبة.