منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٢ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
أقول: هذه القصة إمّا مجعولة من ناقلها، أو من المنامات الشّيطانية و إلّا فكيف يتصوّر من رسول اللّه ٦ عنايته و موادّته لمن حادّ اللّه و رسوله؟
و قد منع اللّه سبحانه المؤمنين من موادّتهم و قال: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.
و من أعظم محادّة للّه تعالى و لرسوله من النّاصب المتعنّت؟ و قد علمت نصب أبي حامد الغزالي بما لا مزيد عليه و نصب أخيه أحمد يعلم ممّا ذكره القاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين عند ترجمة أخيه أبي حامد، بل قد علمت سابقا كفره و الحاده حيث حكينا عنه تعصّبه لابليس عليه اللّعنة و تسميته له: بسيّد الموحّدين و غير ذلك من ترّهاته.
و كم للصّوفية من دعوى أمثال تلك المكاشفات و ادّعاء مشاهدة النّبيّ و الأئمة عليهم السّلام إما بالرّؤية أو بالرّؤياء.
و أعظم من ذلك دعوى رؤساء كلّ طبقة و الكملين منهم على زعمهم تجلّى الرّب تقدّس و تعالى فيهم و معاينتهم له سبحانه بالكشف و الشهود، مع أنّ بعضهم مؤمن و بعضهم ملحد و بعضهم شيعي و بعضهم سنّى و الشيعي أيضا بعضهم إمامي و بعضهم غير إمامي، و السنّي بعضهم ناصبي و بعضهم غير ناصبي.
على أنّ كلّا من هذه الفرق على اختلاف مذاهبهم و لعن بعضهم بعضا و تبرّى بعضهم من بعض مشاربهم في السير و السلوك و الرّياضات و الأوراد و الأذكار و العبادات المبتدعة أيضا مختلفة.
فبعضهم جلاليّ، و بعضهم خاكساريّ، و بعضهم نقشبنديّ، و بعضهم طيفوريّ و بعضهم نعمة اللهيّ، و بعضهم ذهبي، و بعضهم سفاريّ إلى غير هذه من سلاسلهم الكثيرة، و كلّ سلسلة يخطىء السلسلة الاخرى، فلو كانت هذه المكاشفات التي يدّعيها الكلّ صحيحة صادقة لصحّت مذاهب هذه الفرق كلّها و لم تكن الناجية