منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - المقام الاول فى وجه تسميتهم بالصوفية
و أكثر أصحابه يؤانسونهم و يأكلون معهم، و يتعاهدونهم بالمبرّات.
و قد وصل رسول اللّه ٦ يوما إليهم و شاهد منهم فقرهم و طيب نفوسهم بالشدّة فقال: ابشروا يا أهل الصّفة إنّ من امتي من كان على حالكم و وصفكم و نعتكم التي أنتم عليها انكم و انهم رفقائى في الجنّة.
و قد رتّبهم أبو نعيم الحافظ في حليته على ترتيب حروف المعجم ذكر من مشاهيرهم سلمان و أبا ذر و عمار و صهيب و بلال و أبا هريرة و خباب بن الارت و حذيفة ابن اليمان و أبا سعيد الخدري و بشر بن الخصاصية و أبا مويهبة مولى رسول اللّه ٦ كان هؤلاء أزهدهم و أعملهم بالكتاب و السنة في عهد رسول اللّه ٦، لأنهم يلبسون الصوف و يخيطون ثيابهم بالأغصان الدّقيقة من الشجر.
و نقل في وصفهم: أنهم كانوا أضياف الاسلام إلّا أنّ بعضهم زلت قدمه بعد وفاة رسول اللّه ٦ و ركن إلى الدّنيا و مال إلى حطامها كأبي هريرة و صهيب، و الذين ثبتت قدمهم في الفقر و الزّهد سلمان و أبو ذر و حذيفة و بلال و أبو سعيد، فانهم كانوا من السابقين الرّاجعين إلى أمير المؤمنين ٧ و كانوا يسمّون بالشيعة قال أمين الاسلام الطبرسىّ في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً إنّ الاية نزلت في سلمان و أبي ذر و صهيب و غيرهم من فقراء أصحاب النبيّ ٦.
و ذلك إنّ المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى رسول اللّه ٦ عينية بن الحصين و الأقرع ابن حابس و ذووهم فقالوا: يا رسول اللّه إن جلست في صدر المجلس و نحّيت عنّا هؤلاء و أرواح ضئنانهم[١]- و كانت عليهم جبات الصوف- جلسنا نحن إليك و أخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول إلّا هؤلاء، فلما نزلت الاية قام النبيّ ٦ يلتمسهم فأصابهم فى مؤخر المسجد يذكرون اللّه عزّ و جلّ فقال ٦: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع رجال من امتى معكم المحيا و الممات، انتهى.
[١]- فانّ بعضهم يعرق فى ثوبه فيوجد منه ريح الضأن، منه