منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
القرآن فرأى أنّ أحدا اعطى أفضل ممّا اعطى فقد عظّم صغيرا و صغّر عظيما، و لو كان المراد بالتغنّى في هذا الخبر ترجيع الصوت بالقرآن لكان من لم يقصد هذه في تلاوته و يعتمدها في صلاته داخلا تحت الذّم و مقارفا للذنب، لأنّه ٧ قال:
ليس منّا من لم يثغنّ بالقرآن، فبان أنّ المراد به الاستغناء لا الغناء، انتهى كلامه رفع مقامه.
و لبعض الأعلام كلام في المقام ليس فوقه كلام في ايضاح المرام في ابطال ديدن الصوفيّة في مسألة الغناء و كشف ساير سوآتهم و بيان نكتة سراية التّصوف من العامّة إلى الخاصّة، يعجبني نقله تنبيها للمتصوّفة الخاصة من نومة الغفلة و الجهالة، و ايقاظا لهم من رقدة الضلالة فأقول:
قال الشيخ عليّ بن الشيخ محمّد العاملى في محكىّ كلامه من كتاب الدّر المنثور من المأثور و غير المأثور عند شرحه الحديث السابع في الغناء نقلا من الكافي ما هذه عبارته:
و من ذلك ما روى عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: اقرءوا القرآن بألحان العرب و أصواتها و إيّاكم و لحون أهل الفسوق و أهل الكباير فانّه سيجيء من بعدى أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء و النّوح و الرّهبانيّة لا تجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شانهم.
أقول: هذا الحديث يدلّ صريحا على أنّ الغناء يحصل بترجيع القرآن على النحو المتعارف في هذا الزّمان، و يدلّ على تفسير الغناء بالتّرجيع المطرب و الطرب خفة تصيب الانسان لشدّة حزن أو سرور كما ذكره أهل اللّغة، و في كون فعلهم كفعل أهل الفسوق و الكباير و عدم جوازه التراقي و قلب قلوبهم و قلوب من يعجبه ذلك ما هو ظاهر لمن عقله كيف لا؟ و هو كلام سيّد البشر صلوات اللّه و سلامه عليه و آله، و هل سمعت أو رأيت أحدا يقرأ القرآن بالمثانى و الطنبور و الأوتار و نحوها حتّى تخصّ الغناء بمثل ذلك و يسهل طريق سماع ما صار متعارفا شايعا بعد ما ظهر أنّه عناء في غير القرآن أيضا لصدق الغناء عليه بما عرفته، و سنوضحه