منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
و قيل: إنّ اصول مذهبهم ستّة و أضافوا إلى الأربعة التلقية و الزراقية و قيل: سبعة و أضافوا إليها الوحدتية المأخوذة من القول بوحدة الوجود ثمّ قال:
و الحقّ أنّ أصل مذهبهم اثنان: القول بالحلول، و القول بالاتّحاد، و البواقى متفرّعة عليهما فالكلام في فصلين الفصل الأوّل في بيان المذهبين.
الأوّل في مذهب الحلوليّة، فانّهم يقولون: إنّ اللّه سبحانه قد حلّ فينا و حلّ أيضا في أبدان جميع العارفين، و بطلان مذهبهم ظاهر لأنّ كلّ عاقل يعلم علما قطعيّا بأنّ الحالّ محتاج إلى المحلّ، و الضّرورة قاضية بأنّ كلّ محتاج ممكن فلو كان سبحانه حالّا في غيره لزم أن يكون ممكنا لا واجبا نعوذ باللّه من هذا الاعتقاد.
الثاني مذهب الاتّحادية، و هم يقولون: إنّا قد اتّحدنا مع اللّه سبحانه و كذا اتّحد اللّه تعالى بنا، و العقل أيضا قاض ببطلان هذا المذهب، و هم يشبهون اللّه سبحانه بالنّار و أنفسهم بالحديدة المحماة بملاقاة النّار.
و هذا محض الكفر و الزّندقة إذ من له أدنى مسكة من العقل يعلم قطعا أنّ تبدّل طبيعة ممكن بممكن آخر أو صورته بصورته لا يستلزم تبدّل الوجوب بالامكان و الامكان بالوجوب و كون الواجب ممكنا و الممكن واجبا، و كيف يقاس الواجب بالممكن و الممكن بالواجب؟ و صاحب هذا الاعتقاد كالمعتقد بالحلول كافر خارج من الدّين، ملحد زنديق لعين، و على اعتقاد كلتا الطائفتين يلزم تعدّد الاله و تكثّره، لجواز أن يكون في كلّ عصر ألف عارف و زيادة.
و قال صاحب كتاب بيان الأديان: إنّ القول بالحلول و الاتّحاد بعد الجرمانيّة من الصائبة قد نشأ من النصارى فأخذه منهم غلاة الشيعة يعنى الذين يقولون في الأئمة الاثنى عشر بالالوهيّة، و غلاة أهل السنة يعنى الصوفيّة الّذين يقولون في مشايخهم بالالوهيّة، و ليس مذهب من المذاهب أقرب إلى مذهب النصارى من هذين المذهبين، انتهى كلام صاحب بيان الأديان.