منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٨ - و منها قوله
بتنزيهك إذ المتميز عن المحدود محدود بأنه غيره و المغايرة لا تكون إلّا بالحدود فيكون محدودا بتمايزه عن المحدودات و هو معنى قوله: فالاطلاق من التقييد تقييد آه.
و أما على الوجه الثاني فلأنّه يفيد اثبات المثل حيث إنّ المنفى مثل المثل لا نفس المثل و المثل محدود فمثله و هو اللّه تعالى عن ذلك أيضا محدود.
و أما على الوجه الثالث فلأنه كالوجه الأوّل يفيد التحديد بتميّزه عن المحدود فعلى جميع الوجوه يثبت كونه محدودا، و أنت خبير بأنّ هذا كلّه ناش من قلّة الفهم إذ قد عرفت أنّ المراد بالاية هو نفى المثل على الوجه الأول أو على الوجه الثالث و المقصود بها التنزيه من التشبيه.
و ما توهّمه من استلزام التّنزيه للتّقييد و التّحديد، فهو ظاهر في أنّه لم يفهم معنى التّنزيه و التّمييز و لم يميّز بين تمايز الموجودات بعضها عن بعض و بين تمايز الواجب تعالى عنها و افتراقه لها.
فنقول: إنّ التميّز على قسمين:
أحدهما التميّز بالحدّ و هو الّذي بين الموجودات فانّها جميعا لكونها محدودة مركّبة من الأجناس و الفصول و مشتملة على الأقدار و النهابات يكون تميّز كلّ منها عن الاخر بالحدّ المخصوص به.
و ثانيهما التميّز عن المحدود و هو تميّز الواجب عن غيره كائنا ما كان، فانّ الممكنات بأسرها لمّا كانت محدودة يكون تميّز الواجب عنها بتنزّهه عن الحدّ و هو عبارة اخرى عن وجوب الوجود، فانّه سبحانه لكونه صرف الوجود و كون وجوده عين ذاته و كون تعيّنه بذاته يكون متمايزا عمّا تعيّنه و تحصّله بالحدود فافهم و اغتنم و على الصّراط المستقيم فاستقم.
و منها قوله ٧ في الخطبة المذكورة أيضا: لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات و لا بالجوارح و الأدوات.
فانّ الفقرة الاولى تدلّ على تنزّهه من الحدود حسبما عرفت آنفا و على