منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٨ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
حتّى قال جنيدهم البغدادى: إنّه كان بين الأولياء كجبرئيل بين الملائكة.
و لكن هذا كلّه ينافي ما رواه غير واحد من العامّة و الخاصّة منه من قوله:
سبحانى ما أعظم شانى فانّه تنزيه يليق بالخالق و يختصّ به دون المخلوق.
و أعظم من ذلك ما رواه بعضهم عنه من قوله: ليس فى جبّتى سوى اللّه، و روى بعضهم ذلك من حسين بن منصور الحلاج، و الظاهر صدور هذا الهذيان من خبيث لسان كلا الرّجلين بلا اختصاص له بأحدهما، لأنّه مقتضى القول بوحدة الوجود و من لوازمه، و العجب من بعض المتصوّفة أنّه بعد نقل هذه الخرافات عن الرّجلين الجلفين جاء إلى مقام الاعتذار.
قال أبو حامد الغزالى فى محكىّ كلامه من كتاب مشكاة الأنوار بعد ما ذكر فصلا طويلا فى حال الحلاج: إنّ قوله: أنا الحق و ما فى الجبّة إلّا اللّه من فرط المحبّة و شدّة الوجد، و هذا مثل قول القائل:
|
أنا من أهوى و من أهوى أنا |
فاذا أبصرتنى أبصرتنا |
|
و تبعه على ذلك قطب الذّهبيّة في كتابه قوائم الأنوار، قال فى ذكر الشرط الخامس من شرايط السلوك بعد جملة كلام له ما ترجمته: إنّ السالك بعد ترقّيه إلى غاية مقام القرب من الحضرة الأحديّة لا يبقى له طريق التّرقي إلى ما فوق ذلك و هو باب الولاية الالهيّة، و لا يمكن له دخول ذلك الباب بالرّياضات و المجاهدات إلّا بجذبة عناية إلهيّة تفوح من مكمن الغيب الّذى هو باطن باب الولاية و تجذب السالك حتّى تدخله فى ذلك الباب و تجعله عارفا بأسرار الولاية العلويّة روح العالمين فداه، و هذه الأسرار هى الّتى برزت من أولياء أهل العصمة كما أنّ السلطان با يزيد البسطامى الّذى كان سقاء الصّادق ٧ قال فى خلساته و عند استغراقه فى نور الولاية من غير اختيار منه: ليس فى جبّتى سوى اللّه، و كان الحسين بن منصور الحلاج يسجد تراب عتبته ٧ و يقول من غير شعور: أنا الحقّ، و بعد ما قتلوه و أحرقوا جسده و صار رمادا ألقوا رماده فى دجلة فكانت حبا باب الدّجلة متشكل بشكل: اللّه اللّه، و كانت دماؤه المتقاطرة على وجه الأرض تنقّش بنقش: أنا الحقّ