منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٩ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا، أى و لا تكن من الكافرين بعد التّشنيع عليهم بالخصوص كالسّيد المرتضى و الشّيخ المفيد و أمثالهما، و بما يقتضى شمول الجميع باستلزامه ذلك من حيث ثبوت ذلك لكلّ من خالف طريقته الّتي اخترعها، و لم يوجد من الاماميّة عالم سلك هذا الطّريق و حاصل بعضه انّه سلك طريقا لا يفضى إلى الاختلاف في شيء كدعوى الغزالي في كتابه المنقذ من الضّلال و الاختلاف جعله من أسباب التكفير.
و قد جعل الراسخين في العلم الّذين يعلمون تأويل القرآن في قوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، الصّوفيّة و في هذا ردّ على من خصّهم بالرّسول و الأئمة : كما هو مذكور في باب من الكافي و غيره مشتمل على أحاديث عنهم : تدلّ على اختصاصهم بذلك.
و هذا سبيل من يدّعى العلم منهم و الكشف بسبب تحصيل هذا العلم و الرّياضة فما ظنّك بأقوام منهم و هم أكثرهم في هذا الزّمان فانّك لو فتّشت عن حالهم و اختبرت حقيقة مقالهم وجدتهم كالبهائم الهائمة لا يعرفون مسألة من دين اللّه و لا حراما و لا حلالا، و لا يجدون لهم إلى حسن التكلّم مجالا، و ترى النّاس يقبلون عليهم و يهرعون إليهم و يكادون يسجدون لهم كفعل الكفّار بأصنامهم و مال اعتقادهم فيهم إلى ما قيل في أبي بكر انه أفضل الصحابة لأمر وقر في نفسه، و حاش البهايم أن يشبه بها مثل هؤلاء فانها ليست مكلّفة و تركت ما كلفت به بل منقادة لما سخّرت له مسبّحة بحمد ربها منزّهة عن مثل هذه الرّذايل.
و لقد شاهدت بعض هولاء و تفحّصت عمّن لم أره منهم فانكشف إلىّ من حالهم ما ليس من باب الكشف الذى يدّعونه أو يدّعي لهم، و قلّ تعجّبي ممّن يعبد الخشب و الحجر و زاد يقيني في هوان الدّنيا و سوء أحوالها.
و من تأمل أحوال الدّنيا و خسّتها قديما و حديثا رأى لهذا نظائر و أشباها، و ليس من أعطاه اللّه العقل مع ارسال الرّسل و انزال الكتب و الأمر باتّباعهم بمعذور في ترك التأمل و المتابعة و المجاهدة، فانّ كلا ميسّر لما خلق له و لا تكليف