منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣١ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
قال فى آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات: و قد ورد أنّ المؤذّن يشهد له مدى صوته من رطب و يابس، و الشرائع و النّبوات من هذا القبيل مشحونة و نحن زدنا مع الايمان بالأخبار الكشف، فقد سمعنا «رأينا خ ل» الأحجار تذكر اللّه رؤية عين بلسان نطق تسمعه آذاننا منها و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه ممّا ليس يدركه كلّ انسان.
و قال فى شرح الفصّ النوحى: ظواهر العالم من الانسان و الحيوان و النبات و الجماد و غيرهم يثنى بألسنتهم و ألسنة قويهم الرّوحانية و الجسمانيّة على روحه الحقيقى الذي هو الحقّ و تسبّحه و تنزّهه عن النقائص اللّازمة لهم اللّاحقة بهم، و لكن لا يقصد هذا التّسبيح و التّنزيه إلّا من تنور باطنه بنور الايمان أوّلا، ثمّ الأيقان ثانيا، ثمّ العيان ثالثا ثمّ يوجدان نفسه و روحه ساريا في عين كلّ مرتبة و حقيقة كلّ موجود حالا و علما و شهودا فقط كسريان الحقّ فيها: فيدرك تسبيح الموجودات بذلك النّور و يسمعه إلى أن قال:
قال الشيخ في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات: فانّ المسمّا بالجماد و النّبات عندنا لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إيّاها في العادة، فلا يحسّ بها مثل ما يحسّ بها من الحيوان، فالكلّ عند أهل الكشف حيوان ناطق غير أنّ هذا المزاج الخاص يسمّى إنسانا لا غير، و نحن زدنا مع الايمان بالأخبار الكشف، فقد سمعنا الأحجار تذكر اللّه رؤية عين بلسان نطق تسمعه آذاننا منها و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه ممّا ليس يدركه كلّ إنسان قال:
و قال في موضع آخر منه: و ليس هذا التّسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النّظر ممّن لا كشف له، هذا شأن من تحقّق بالمراتب الثلاث الاول. و أمّا صاحب المقام الرّابع فهو مسبّح لرّبه بلسان تلك الحقائق و حامد له في تلك المراتب، فهو العبد التّام للّه يعبده في كلّ موطن و مقام عبادة جميع العالم، و يحمده حمدهم و يرى جميع ما يراه بالبصر و بالبصيرة عند تحقّقه بمقام الجمادية و يسمع ما كان يسمع. و يعقل ما كان يعقل من غير خلل و نقصان، و في هذا المقام