منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٧ - و منها التزامهم بكون ورودهم و صدورهم فى مقام السير و السلوك بدلالة المرشد
المنبر: إنّي كتبت الاصول الأربعة يعني الكافي و التهذيب و الاستبصار و الفقيه و قرأتها و صحّحتها و لمّا رأيتها عديم الفايدة بعتها بدرهم واحد و رميت ذلك الدّرهم بالماء، فانظر إلى ايمان هذا الرّجل عليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين.
فقد علم بذلك أنّ الصّوفية سنيّا كانت أو شيعيا لا جريحة لهم في أمر الدّين، و لا مبالاة في ملاحظة مدارك الشّرع المبين، فتارة يجوّزون وضع الأحاديث، و تارة يعتمدون على الأخبار المرسلة و المجهولة، بل على الموضوعة و المجعولة فى إثبات مطالبهم الفاسدة، و ثالثة يستخفون الأخبار المعتبرة و يستحقرون رواتها و يستهزءون لنقلة الأحاديث و الأخبار، و ذلك كلّه لبعدهم عن قوانين الشّريعة، و مع ذلك يزعمون أنّهم وصلوا الحقيقة، و الحال أنّهم لم يعرفوا الشّريعة فضلا عن الطريقة و الحقيقة.
و منها التزامهم بكون ورودهم و صدورهم فى مقام السير و السلوك بدلالة المرشد
زعما منهم أنه أعرف بطرق السير و متابعته أسرع فى الايصال و الوصول، و ذكروا فى آداب السالك انه:
يجب أن يكون كامل الاعتقاد فى حقّ الشيخ بحيث لا يرى أكمل منه فى عصره من حيث الارشاد و التربية و التهذيب و التأديب، إذ لو كان ضعيف الاعتقاد لم يكن له وقع عنده فلا يؤثر فيه أقواله و افعاله، و كلما كان اعتقاده به أشدّ كان تاثير أقواله و أفعاله فيه آكد.
و يجب أيضا أن يقوم فى مقام التسليم و الاذعان حتى لو رأى منه منكرا لا ينكره و لا يطعن به عليه و يذكر فى ذلك قصة موسى و الخضر ٨.
و يجب أيضا أن يسلب عن نفسه بكلّيته الاختيار و يكون مطيعا له في كلّ ما يأمر و ينهى من الأمور الدّنيويّة كالأكل و الشّرب و النّوم و اللّباس و القيام و القعود و الحركة و السّكون و غيرها، أو الأمور الدّينيّة حتّى العبادات المندوبة