منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - المقام الاول فى وجه تسميتهم بالصوفية
و هم قوم يسمّون بأهل الذّكر و التّصوّف، يدّعون البراءة من التّصنع و التّكلّف، يلبسون خرقا، و يجلسون حلقا، يخترعون الأذكار، و يتغنّون بالأشعار و يغلبون بالتّهليل، و ليس لهم إلى العلم و المعرفة دليل، ابتدعوا شهيقا و نهيقا، و اخترعوا رقصا و تصفيقا، قد خاضوا في الفتن، و أخذوا بالبدع دون السّنن، رفعوا أصواتا بالنداء، و صاحوا صيحة الشّقاء، أمن الضّرب يتألّمون؟ أم من الطّعن يتظلّمون؟ أم مع أكفائهم يتكلّمون؟ إنّ اللّه لا يسمع بالصّماخ، و لا يحتاج في سماعه إلى الصّراخ، أ تنادون باعدا؟ أم توقظون راقدا؟ تعالى اللّه لا تأخذه السّنة، و لا تحيط به الألسنة، سبّحوه تسبيح الحيتان في البحر، و ادعوه تضرّعا و خيفة دون الجهر، إنّه ليس منكم ببعيد، بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد.
و أنت إذا عرفت ما مهّدناه في هذه المقدّمة فاستمع لما يتلى عليك من شرح حال هذه الطايفة و بيان عقايدهم و مذاهبهم و وجه تسميتهم، و ما ورد من العلماء و العترة الطاهرة سلام اللّه عليهم في طعنهم و الازراء عليهم و تفصيل ذلك في مقامات.
المقام الاول فى وجه تسميتهم بالصوفية
و ذكروا فيه أقوالا:
الاول و هو الأشهر أنّ اشتقاقها من الصّوف سمّوا بها للبسهم الصّوف في الصيف و الشتاء، و هذا الوجه هو المستفاد من الأخبار الاتية.
و رووا عن أنس بن مالك أنه قال: كان رسول اللّه ٦ يجيب دعوة العبيد تواضعا، و يركب الحمار غير مستنكف، و يلبس الصوف غير متكلّف.
و قال الحسن البصرى: لقد ادركت سبعين بدريا كان لباسهم الصوف و الشعر و في رواية الجمهور أيضا عن امامهم البيهقي المشهور نقلا عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: كانت الأنبياء يركبون الحمار، و يلبسون الصوف، و يحلبون الشاة.
و فى البحار من اكمال الدّين باسناده عن الحسين بن مصعب عن الصادق عن آبائه : قال: قال رسول اللّه ٦: خمس لا أدعهنّ حتى الممات: الأكل