منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٣ - المعنى
كنايه و قوله: ذات بيننا و بينهم باضافة ذات إلى بين، و بينهم على ما رأيناه في عدّة من النّسخ بالنصب عطف على ذات، و الأصوب أن يكون بالجرّ عطفا على بيننا.
و ذات إمّا بمعنى صاحبة كما في قوله تعالى وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها فتكون كناية عن نائرة العداوة و البغضاء، و بيننا و بينهم على هذا ظرف مكان أى اصلح ما بيننا و بينهم من البغضاء و العداوة، و لمّا كانت العداوة مصاحبة البين و ملابسة له اضيفت إليه كما أنّ الضمائر لمّا كانت ملابسة للصدور قيل: ذات الصّدور.
و إمّا بمعني نفس الشيء و حقيقته كما في قولهم: ذات يوم و ذات ليلة، و قد فسّر بهما قوله تعالى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ^ أى عليم بما في الصّدور من الضّماير أو عليم بنفس الصّدور و بواطنها، و بين على هذا المعنى الثاني يجوز أن يكون ظرفا، و أن يكون اسما بمعنى الفرقة و الوصل حسبما تعرف في بيان المعنى
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام كما قاله الرّضيّ و يأتي في رواية الطبرسيّ أيضا خاطب به أصحابه (و) ذلك أنّه (قد سمع قوما من أصحابه يسبّون أهل الشّام أيّام حربهم بصفين) فمنعهم بهذا الكلام من باب التأديب و الارشاد إلى القول الصّواب و كرايم الأخلاق المطلوبة في كلّ باب.
و قبل الشروع في شرح كلامه ينبغي أن نمهّد مقدّمة فقهيّة في جواز السبّ و عدم جوازه مطلقا أو في الجملة تحقيقا للمقام و توضيحا لمرام الامام ٧.
فأقول و باللّه التوفيق:
السبّ لغة هو الشّتم كقولك يا شارب الخمر، يا آكل الرّبا، يا ملعون، يا خائن، يا فاجر، يا فاسق، يا حمار، يا كلب، يا ابن الكلب و نحو ذلك، أو يا أعور يا أعمى يا أجذم، يا أبرص، و نحوها، و يشمل القذف أيضا مثل يا ابن الزانية، يا ابن الحرام، و يا ديّوث، و يا قوّاد، و مثل ذلك.
و هو إما في حقّ المؤمن، أو في حقّ غيره من المنافق و الكافر و النّاصب.