منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٢ - و منه قوله
فان شئت أن تعرف صحّة هذه النّسبة و تعلم حقّيتها بعلم اليقين فاستمع لما يتلى عليك من كلام قطب أقطابهم الزّنديق اللّعين ابن العربى محيى الدّين في الفصوص و من كلام القيصرى في شرحه.
قالا في الفصّ الهاروني بعد ما ذكرا غضب موسى ٧ على أخيه هارون لمّا شاهد من قومه عبادة العجل ما صريح عبارتهما:
«ثمّ قال هارون لموسى إني خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل فتجعلنى سببا في تفريقهم فانّ عبادة العجل فرّقت بينهم فكان منهم من عبده اتباعا للسّامرى و تقليدا له و منهم من توقّف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه في ذلك فخشى هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه و كان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنّه علم ما عبده أصحاب العجل» أى علم موسى ما الّذى عبده أصحاب العجل في الحقيقة «لعلمه بأنّ اللّه قضى ألّا نعبد إلّا إيّاه» كما قال تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.
«و ما حكم اللّه بشيء إلّا وقع فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره و عدم اتّساعه» أى كان عتب موسى أخاه هارون لأجل انكاره عبادة العجل و عدم اتّساعه قلبه لذلك.
«فانّ العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كلّ شيء فكان موسى يربّي هارون تربية علم».
و اعلم أنّ هذا الكلام و إن كان حقّا من حيث الباطن لكن لا يصحّ من حيث النّبوة و الظاهر، فانّ النبيّ يجب عليه إنكار العبادة للأرباب الجزئية كما يجب عليه إرشاد الامّة إلى الحقّ المطلق، و لذلك أنكر جميع الأنبياء عبادة الأصنام و إن كانت مظاهر للهوية الالهيّة، فانكار هارون عبادة العجل من حيث كونه نبيّا حقّ إلّا أن يكون محمولا على أنّ موسى علم بالكشف أنّه ذهل عن شهود الحق الظاهر في صورة العجل، فأراد أن ينبّهه على ذلك و هو عين التّربية و الارشاد منه ٧ و انكاره على السامرى و عجله على بصيرة، فانّ انكار الأنبياء و الأولياء لعبادة الأصنام الّتي هى المظاهر ليس كانكار المحجوبين فانّهم يرون الحقّ مع كلّشيء بخلاف غيرهم