منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٩ - المقام الثاني فى ابتداء ظهور هذه الطايفة على اختلاف الاقوال و الروايات
من أهل العلم و الناس يميلون إلى من يسهل إليهم مثل هذه الامور التي كان للنفس منها التذاذ، و كتركهم التزويج و إقبالهم على الغلمان الحسان، و العجب من بعض الشّيعة كيف مال إلى هذه الطريقة مع اطلاعه على أنّها مخالفة لطريقة أهل البيت اعتقادا و أعمالا.
و قال أيضا: و الدّواعي لهم على اختراع هذا المذهب امور:
الأوّل ما نقل أنّ خلفاء بني اميّة و بنى العبّاس لعنهم اللّه كانوا يحبّون أن يحصّلوا رجالا من أهل العبادة و الزّهادة و التكلّم ببعض المغيبات و إن لم يقع، لأجل معارضات الأئمة الطاهرين : و علمهم و زهدهم و كمالاتهم حتى يصغروا أهل البيت و أطوارهم في أعين النّاس، فلم يجدوا أحدا يقدم على هذا سوى هذه الفرقة الضّالّة، فمن هذا مال إليهم سلاطين الجور لعنهم اللّه و بنوا لهم البقاع و حملوا اليهم الأموال و طلبوا منهم الدّعاء في مطالب دنياهم و قاسوهم بأهل البيت :، و أين الثّريا من يد المتناول.
الثاني سهولة هذا المسلك و صعوبة طريق العلم، فانّ العامى منهم قد يجلس في بيت ضيق مظلم أربعين يوما، و ربّما ترائي له إخوانه من الجنّ و الشّياطين فاذا خرج صار من رؤسائهم و حصل له درجة العالم الذى يحصّلها في خمسين سنة و أكثر، بل ربما كان اعتبار هذا بين رعاع النّاس أزيد من اعتبار ذلك العالم.
الثالث أنّ هذا المذهب شرك لصيد الأولاد و جمع الأموال و الجاه و الاعتبار و نحو ذلك.
و قال أبو القاسم القشرىّ الصّوفي العامي في محكىّ كلامه من رسالته المعروفة بالقشرية:
اعلموا رحمكم اللّه أنّ المسلمين بعد رسول اللّه ٦ لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرّسول ٦ إذ لا فضيلة فوقها فقيل لهم: الصحابة و لمّا ادرك أهل العصر الثاني سمّى من صحب الصّحابة التّابعين و رأوا ذلك أشرف سمة، ثمّ قيل لمن بعدهم أتباع التّابعين، ثمّ اختلف الناس و تباينت المراتب