منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - و منها التزامهم بكون ورودهم و صدورهم فى مقام السير و السلوك بدلالة المرشد
نفسه، انتهى ما نقله القيصرى.
فقد علم بذلك كلّه أنّ هذا الخبيث الملحد قد ادّعى دعوى أعظم من فيه حيث إنّه ادّعى تارة أنّه خاتم الولاية، و اخرى أنّه عديل النّبوّة و مساو له ٦ في الرّتبة، و ثالثة أنّه أفضل من الأنبياء و الرّسل لتلقّيه الوحى بلا واسطة من الحقّ و تلقّى الرّسل له بواسطة الملك كما قال في آخر كلامه: فانّه يأخذ من المعدن الذى يأخذ منه الملك الّذى يوحى به إلى الرّسل و هو الحقّ تعالى و لمّا سمع أصحابه منه هذه الهذيانات سلموا له ذلك لما استحوذ عليهم الشيطان اللّعين و أضلّهم عن السّبيل و سرى ذلك الفساد و الضّلال إلى الأعقاب و إلى أتباع كلّ ناعق من متصوّفة العامة فسمّوا مرشدهم بالشيخ و الولي و وصفوهم بالولاية.
ثمّ تعدّى عنهم إلى جهّال الخاصّة المتصوّفة فاحتذوا حذوهم و اتّخذ كلّ سلسلة منهم مرشدا مخصوصا و وصفوه بالولاية و فوّضوا عليه زمام امورهم الدّنيويّة و الدّينية و عنه أخذوا الاذكار المخترعة و الأوراد المبتدعة، و وقّروه و عظمّوه و مجّدوه و زاروه، بل ربما ينقشون صورته المنحوسة فى قرطاس أو لوح و يجعلونه فى مصلاهم يزورن تلك الصورة و يقبّلونها و يضعونها على رؤوسهم فى الغدوّ و الرّواح يلتمسون بذلك الخير و البركة و التقرّب إلى اللّه تعالى، زعما منهم أنّ تقرّبه موجب لتقرّبه عزّ و جلّ كما قال عبدة الأصنام: هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه.
و لم يدروا أنّ ذلك كلّه بدعة و ضلالة لكونه مخالفا للأصول الشرعيّة و لقواعد مذهب الامامية.
و ذلك لأنّ الولاية الكلّية و السلطنة الالهية و وجوب الاطاعة بنصّ آية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و آية: أَطِيعُوا اللَّهَ^ الاية و غيرها من آيات الكتاب و أحاديث الأئمة الأطياب منحصرة فى اللّه سبحانه و فى رسوله و اولى الأمر من ذرّيته أعنى الأئمة الهداة و القادة الدّعاة و السادة الولاة سلام اللّه عليهم أجمعين، فيجب طاعتهم و الرّجوع إليهم و أخذ معالم الدّين عنهم في زمان حضورهم.
و أما فى زمان الغيبة الكبرى و الطامة العظمى فيجب الرّجوع إلى من