منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٧ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
من فصول المختار المأة و الحادى و الثمانين عن أمير المؤمنين ٧ في قصّة أصحاب الرّس بعد ما ذكر أنّه كانت لهم اثنتي عشرة قرية و في كلّ منها صنوبرة يعبدونها.
قال ٧ و قد جعلوا في كلّ شهر من السّنة في كلّ قرية عيدا يجتمع اليه أهلها فيضربون على الشّجرة الّتي فيها كلّة من حرير فيها أنواع الصّور، ثمّ يأتون بشاة و بقر يذبحونها قربانا للشجرة و يشعلون فيها النّيران بالحطب، فاذا سطع دخان تلك الذّبايح و قتارها في الهواء و حال بينهم و بين النّظر إلى السّماء خرّوا سجّدا يبكون و يتضرّعون إليها أن ترضي عنهم، فكان الشياطين يجيء فيحرّك أغصانها و يصيح من ساقها صياح الصّبى أن قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا فيرفعون رؤوسهم عند ذلك إلى أن قال ٧: حتّى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع اليه صغيرهم و كبيرهم فضربوا عند الصنوبرة و العين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصّور و جعلوا له اثنى عشر بابا كلّ باب لأهل قرية منهم و يسجدون للصّنوبرة خارجا من السّرادق و يقرّبون لها الذبائح أضعاف ما قرّبوا للشجرة في قربتهم، فيجيء ابليس عند ذلك فيحرّك الصّنوبرة تحريكا شديدا و يتكلّم من جوفها كلاما جهوريّا، و يعدهم و يمنّيهم بأكثر ما وعدتهم و منّتهم الشياطين كلّها، فيرفعون رؤوسهم عن السجود و لهم من الفرح و النشاط ما لا يفيقون و لا يتكلّمون الحديث، و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و لا حاجة إلى الاطالة.
الثالث تعمّد بعضهم في الكذب و الافك و ادّعائه ما ليس له أصل أصلا.
فانهم لانحرافهم عن جادّة الشريعة و ضلالهم عن الحقّ و اضلالهم كثيرا من العوام كالأنعام و الرّعاع الدين يصغون إلى كلّ ناعق بما أظهروه من خوارق العادات التي نشير إلى منشئها إنشاء اللّه، نسبوا إلى أنفسهم ما لا أصل له من رؤية الأنبياء و الأئمة :، تثبيتا لمتابعيهم المفتتن بهم على ما اعتقدوه في حقّهم من مقام القطبية و الولاية.
و نظير ذلك ما نقل من أنّ أبا الطيب المتنبي الشاعر المعروف ادّعى لنفسه النّبوة بحبسه للمطر، فافتتن به كثير من أهل أطراف الشّام.