منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٥ - و منها
ثم أقول: يا قائد الجهّال و قطب أهل الضّلال هب أنّك خالفت اجماع المسلمين بل اتفاق جميع المليّين و نابذت آيات الكتاب المبين في مسألة تخليد الكفّار و المشركين، و زعمت عدم كونهم في النّار مخلّدين معذّبين، فهلّا استحييت من اللّه ربّ العالمين أن جعلت آيات كتابه لعبة اللّاعبين و مسخرة المستهزئين؟! فما أقلّ حياؤك في هتك ناموس الاسلام، و أعظم جرءتك في هدم أساس ملّة سيّد الأنام.
أفيجوّز الجاهل السّفيه فضلا عن العاقل النّبيه أنّ مراد الحقّ من هذه الايات الشّريفة هذه التأويلات السّخيفة؟ أم يتوهّم أنّ هذه الألفاظ و الكلمات قوالب تلك المعاني الترّهات؟ أ فيبقى بعد البناء على أمثال هذه المزخرفات اعتماد بالكتاب عند الضّرورة و الاحتياج؟ أو يمكن به الاستدلال في الاصول و الفروع في مقام الاحتجاج؟
ثمّ كيف يزعم من دان بكلمة الاسلام أن قوم عاد و ثمود و قوم نوح و لوط أقرب إلى اللّه من المؤمنين الموحّدين، حيث عجل في إفناء الأولين ايصالا لهم إلى مراتب الزلفي و حبس الاخرين في سجن الدنيا، و حرمهم من تلك النعمة العظمى حاشا ثمّ حاشا.
و العجب مع هذا كلّه أنه اشتبه في حقّ نفسه و زعم أنه محيي الدّين و خاتم ولاية المحمديّين، و لعمرى أنه ما حى الدّين بل مبطل أساس جميع شرايع النبيّين.
ثمّ العجب من القيصرى فانّه بعد ذكر ما قدّمناه قال: و الشيخ يعني ابن العربي إنّما يشير في أمثال هذه المواضع إلى ما فيها من الرّحمة الحقّانيّة، و هي من المطلعات المدركة بالكشف، لا أنّه ينكر وجود العذاب و ما جاء به الرّسل من أحوال جهنّم فانّ من يبصر بعينه أنواع التعذيب في النشأة الدّنياويّة بسبب الأعمال القبيحة كيف ينكره في النّشأة الأخراويّة و هو من أكبر ورثة الرّسل صلوات اللّه عليهم أجمعين، فلا ينبغي أن يسيء أحد ظنّه في الأولياء الكاشفين لأسرار الحقّ بأمره، انتهى.
أقول: هذا مقام أن يقال: