منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٤ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
و عقله و جوارحه فبه يسمع و به يبصر و به ينطق و به يمشي و به يبطش كما ورد في تأويل قوله وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ^ و هذا معنى دقيق لا يفهمه إلّا العارفون و ليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون فانّه الكفر الصريح و الشّرك القبيح انتهى كلامه رفع مقامه.
و أما الرواية الأخيرة فعلى تسليم صحّة سندها و عدم كونها من موضوعات العامّة فمعناها إحاطته تعالى بجميع العوالم و عدم خلوّ مكان منه عزّ و جلّ بهذا المعنى، و أين هذا ممّا زعمه حزب الشيطان من أنّ الوجود هو اللّه، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
فقد وضح و اتّضح من هذا كلّه أنّ ما ذهب إليه الزّنديق اللّعين محيى الدّين و أتباعه الذين هم أولياء الشيطان و هادمو أساس الشرع المبين من أنّ الوجود هو الحقّ الأوّل و أنّه سار في الموجودات و أنّها على كثرتها مجالى و مظاهر له، و أنّ الواجب إذا اشتمل على الحدّ و التّعين صار ممكنا، و انّ الممكن إذا ارتفع عنه الحدّ و التّعيّن صار واجبا ففي قوس النزول يكون الواجب ممكنا، و في قوس الصّعود يكون الممكن واجبا، غلط بيّن و كفر و زندقة و إلحاد.
و العجب من صدر المتألهين أنّه مع ذكائه و براعته في فنّ الكلام و إذعانه بأكثر ما أوردناه في المقدّمة الشّريفة، غفل عن نتيجتها و قلّد الصّوفية فيما هم عليه زعما منه أنّ ما ذهبوا إليه من وحدة الوجود هو نتيجة كلمات الأساطين من الحكماء و المتكلّمين، و لم يتعقّل المباينة، ثمّ ذهب إلى كونه مشتركا مقولا على ما تحته بالتشكيك حسبما نقلناه.
قال في الأسفار:
«فصل» في أنّ مفهوم الوجود مشترك محمول على ما تحته حمل التّشكيك لا حمل التّواطي.
أمّا كونه مشتركا بين الماهيّات فهو قريب من الأوّليّات، فانّ العقل يجد بين موجود و موجود من المناسبة و المشابهة ما لا يجد مثلهما بين الموجود