منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
و استهزائه بايات اللّه و تأويله لها على المعاني الباطلة و تصحيحه لعبادة من دون اللّه من الأصنام و الأوثان إلى غير ذلك ممّا قدمناه نقله منه، عرف أنّ ذلك الملحد أظهر أظهر مصاديق تلك الاية.
و أما الاخبار فمنها ما رواه في الكافي عن أبي جعفر الباقر ٧ في حديث طويل قال: ليس من يوم و ليلة إلّا و جميع الجنّ و الشياطين تزور أئمة الضّلال و يزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر خلق اللّه أو قال قيض اللّه عزّ و جلّ من الشّياطين بعددهم، ثمّ زاروا اولى الضّلالة فأتوه بالافك و الكذب حتّى لعلّه يصبح فيقول: رأيت كذا و كذا فلو سئل ولىّ الأمر عن ذلك لقال رأيت شيطانا اخبرك بكذا و كذا حتّى يفسّر له تفسيرا و يعلمه الضّلالة.
و منها أنّ الحسن البصرى و هو رئيسهم مرّ به أمير المؤمنين بعد حرب الجمل و هو يتوضّأ فقال ٧: يا حسن اسبغ الوضوء، فقال يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس اناسا يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله و يصلّون الخمس و يسبغون الوضوء، فقال له أمير المؤمنين ٧: قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا؟ فقال: و اللّه صدّقنّك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت و تحنّطت و صببت عليّ سلاحي و أنا لا أشّك في أنّ التخلّف عن امّ المؤمنين كفر فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة نادا مناديا حسن إلى أين ارجع فانّ القاتل و المقتول في النّار، قال عليّ ٧: صدقت، أ فتدرى من ذلك المنادى؟ قال:
لا، قال ٧: أخوك ابليس و صدقك أنّ القاتل و المقتول منهم في النّار.
و قد مرّ رواية ذلك الحديث بتمامه من الاحتجاج عن ابن عبّاس في شرح المختار الثالث عشر فليراجع هناك.
و يفهم منه أنّ الشياطين ربّما ينادون أولياءهم و يخاطبونهم من غير أن يظهروا لهم.
و يدل على ذلك ما قدّمنا روايته في التّذييل الثاني من شرح الفصل الثاني