منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
و سكناته تابعا لمولاه.
و هذا الرّجل و إن نقل منه ما يفيد متابعته لهم : و مواظبته على الوظايف الشرعية.
مثل ما نقله أبو القاسم القشيرى عنه أنّه قال: لو نظرتم إلى رجل اعطى من الكرامات حتّى تربع فى الهواء فلا تغترّوا به حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر و النهى و حفظ الحدود و آداب الشريعة.
و قال القشيرى أنّه سئل بأىّ شيء وجدت هذه المعرفة؟ قال ببطن جايع أو بدن عارى.
قال: و قيل: لم يخرج أبو يزيد من الدّنيا حتّى استظهر القرآن بمعني حفظه من ظهر القلب.
قال: أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال: أنبانا أبو نصر السّراج قال: سمعت طيفور البسطامي يقول: سمعت المعروف بعمىّ البسطامى- بفتح العين المهملة و كسر الميم و تشديد الياء- يقول: سمعت أبي يقول قال أبو يزيد: قم نبا حتّى ننظر إلى هذا الرّجل الذى قد شهر نفسه بالولاية و كان رجلا مقصورا مشهورا بالزهد، فمضينا فلما خرج من بيته و دخل المسجد رمي ببزاقه تجاه قبلة فانصرف أبو يزيد و لم يسلم عليه، و قال: هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول اللّه ٦ فكيف يكون مأمونا على ما يدّعيه.
و بهذا الاسناد قال أبو يزيد: لقد هممت أن أسأل اللّه أن يكفيني مؤنة الاكل و مؤنة النساء ثمّ قلت: كيف يجوز لي أن أسأل اللّه هذا و لم يسأله رسول اللّه ٦ فلم أسأله، ثمّ إنّ اللّه سبحانه كفاني مؤنة النساء حتّى لا ابالي استقبلني امرأة أو حايط.
و في تذكرة الأولياء نقل أنّه كان بين داره و بين المسجد أربعون قدما و لم ير منه أن يرمي ببزاقه إلى الأرض رعاية لحرمة المسجد، إلى غير ذلك ممّا رووه عنه من مواظبته بحدود الشريعة و آدابها.
لكنه كلّه ينافي ما قدّمنا نقله عنه من معراجه و ساير صلائفه، و من قوله: