منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٧ - الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية و هي الجن
و ذكر بعضهم أنه على أقسام:
الاول سحر الكذابين
و هم قوم يعبدون الكواكب و يزعمون أنّها المدبّرة لهذا العالم إلّا أنهم فرق ثلاث:
الاولى
زعمت أنّ الأفلاك و الكواكب واجبة الوجود لذاتها، و هى المدبّرة لهذا العالم و الخالقة له.
و الثانية
أنّها مخلوقة إلّا أنها قديمة لقدم العلّة التّامة المؤثرة في وجودها فالساحر عند الفرقتين هو الذي يعرف قوى العالية الفعالة بسايطها و مركباتها، و يعرف ما يليق بكلّ واحد من العوالم السفلية، و يعرف المعدّات ليعدّها، و يعرف العوائق لينحيها معرفة بحسب الطاقة البشرية، و بذلك يكون متمكنا من استجذاب ما يخرق العادة.
الفرقة الثالثة
أنها حادثة مسبوقة بالعدم إلّا أنّ خالقها خلقها عاقلة مختارة، و فوّض تدبير العالم إليها و الساحر حينئذ من عرفته بالتقريب السابق
القسم الثاني سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوّية
، و هو يكون بتجريد النفس عن الشواغل البدنية و عن مخالطة الخلق و امورهم، و به يحصل تأثيرها في جميع ما تريده من الأشياء، و توجد صورته في ذهنها و يقتدر بذلك على الاتيان بما هو خارق للعادة، نعم النفوس في ذلك مختلفة.
فمنها القوية المستعلية على البدن الشديدة الانجذاب إلى عالم السماوات، بل كأنّها من الأرواح السّماوية، و هذه لا تحتاج التّاثير إلى هذا العالم إلى آلة و أداة.
و منها ما لا يكون كذلك، فيحتاج إلى تصفية و تجربة، و ربّما استعانت على ذلك بالرّقي المعلومة ألفاظها بل و غير المعلومة باعتبار حصول دهشة للنّفس و حيرة، و ربّما حصل في أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات و إقبال على ذلك الفعل و جدّ عظيم، و يقوّى التاثير النّفساني و ربّما استعانت على ذلك أيضا بالدّخنة على الوجه الّذى سمعته في الرّقي.
الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضيّة و هي الجنّ
، فانّ اتّصال النّفوس