منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٦ - و منها منعهم من طلب الرزق
و الدّليل على ما قلناه من وجوه:
الأوّل أنّ طلب الرّزق ممّا يدفع به الضّرر عن النّفس و دفع الضّرر عن النّفس واجب.
الثّاني قوله تعالى: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، و قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ و قال المفسّرون: الابتغاء التّكسّب و الفضل الرّزق و غير ذلك من الايات.
الثّالث قوله ٦: سافروا تغنموا، و قوله ٦: الرّزق عشرة أجزاء تسعة منها في التجارة، و غير ذلك من الأخبار.
و احتجّت الصوفية بوجوه:
الأول أنّ الحلال مختلط بالحرام و لا يتميّز فلا يجوز طلبه.
الثاني أنّ في الطلب مساعدة للظالم باعطائه الطمغاء و غيرها و مساعدة الظالم حرام فكذا ما يؤدّى إليها.
الثالث قوله تعالى: لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغد و خماصا و تروح بطانا، و إذا كان التوكّل مأمورا به كان الطلب منهيا عنه.
و الجواب عن الأول إن أردتم أن كلّ الحلال مختلط فهو ممنوع، و إن أردتم بعضه فمسلّم لكن التكليف مشروط بالعلم فمع عدم العلم لا حرمة خصوصا و اليد ظاهرة في الملك، و أورد عليهم شيخنا سالم بن محفوظ أنه يلزم من هذا أنه لا يجوز أكله كما لا يجوز طلبه، و لهم أن يقولوا إنا نأكل قدر الضرورة لكن الواقع منهم بخلافه.
و عن الثاني أنّ المساعدة ليست مقصودة و لا مرادة بل تؤخذ قهرا.
و عن الثالث أنّ التوكّل لا ينافي الطلب و المكتسب في حال طلبه متوكّل أيضا و لهذا أردفه ٦ بالغدوّ، مع أنه ليس في الحديث نهى عن الطلب الذي هو مناط البحث بل بيّن فيه أنكم لو اشتغلتم بالطاعة عن الطلب لرزقكم ما يقيم به أبدانكم كما يرزق الطير ما يقيم به أبدانها بتهية الأسباب، لكن أردفه بالغدوّ الذى