منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٣ - و منه قوله
بل ذلك لتخليصهم عن التقيّد بصورة خاصّة و تجلّي خاصّ إذ فيه إنكار باقي المجالى و هو عين الضّلال.
«و لذلك» أى و لأجل أنّه كان مرّبيا لهارون «لما قال له هارون ما قال رجع إلى السامرى فقال له فما خطبك يا سامرّى» أى ما شأنك و ما مرادك، يعنى فيما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الاختصاص و صنعك هذا الشّبح من حلّى القوم و تركك الاله المطلق.
«فغلبت عليه الغيرة فحرّقه ثمّ نسف رماد تلك الصّورة في اليمّ نسفا و قال له انظر إلى إلهك فسمّاه إلها بطريق التّنبيه للتّعليم» أى نبّه أنّه مظهر من المظاهر و مجلى من مجاليه- إلى أن قال:
«فكان عدم قوّة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتّسليط على العجل كما سلط عليه موسى حكمة من اللّه ظاهرة في الوجود ليعبد في كلّ صورة و إن ذهبت تلك الصّورة بعد ذلك فما ذهبت إلّا بعد ما تلبّست عند عابدها بالالوهيّة» أى عدم تأثير هارون في منعهم عن عبادة العجل أو عدم تسلّطه عليهم كما تسلّط عليهم موسى كان حكمة من اللّه ظاهرة في الوجود الكوني فيكون معبودا في صور الأكوان كلّها و ان كانت هذه الصورة ذاهبة فانية لأنّ ذهابها و فنائها إنّما هو بعد التّلبّس بالعبودية عند عابدها.
«و لهذا» أى و لأجل أنّه أراد أن يعبد في كلّ صورة «ما بقي نوع من الأنواع إلّا و عبد إمّا عبادة تألّه، أو عبادة تسخير فلا بدّ من ذلك لمن عقل» أمّا العبادة بالالهيّة كعبادة الأصنام و غير ذلك من الشمس و القمر و الكواكب و العجل، و أمّا العبادة بالتّسخير فكما يعبدون الأموال و أصحاب الجاه و المناصب، إلى أن قال بعد جملة من ترّهاته:
«و العارف المكمّل من رأى كلّ معبود مجلى للحقّ يعبد فيه و لذلك» أى و لأجل أنّ الحقّ هو الذى ظهر في ذلك المجلى و عبد «سمّوه كلّهم إلها مع اسمه