منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية و هي الجن
تولّد له ولد و طالعه الثّور بثلاث درجات فاستخبرنا منه و كان كما قال: الى غير هذه ممّا نقل من عجايب هذا العلم.
و هذه المنقولات و ان لم تكن محلّ اعتماد يصلح التّعويل عليها، و لكنّها مثل العجايب المنقولة من مشايخ المتصوفة لا تفاوت بينهما في الصحّة و البطلان و الرّد و القبول.
فقد علم بما ذكرنا أنّ ظهور بعض الامور الخارقة للعادة من أحد من هؤلاء الطّايفة أو من غيرهم لا يدلّ على كونه عارفا باللّه كاملا في معرفة اللّه و من أهل الزّلفي و الكرامة لديه، لما عرفت من أنّ جلّ مدارك الخوارق و عمدة أسبابها امور غير شرعيّة.
فانّ الشّعبدة و السّحر و الكهانة و علم السّيميا و النّيرنجات كلّها محرّمة بالأدّلة الشّرعيّة المحكمة، كما فصلها فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم في أبواب المكاسب من الفقه.
و أعظم أسباب ظهور الخوارق من هذه الطايفة من جانب وليّهم ابليس، فانهم لأخذهم في الاصول و الفروع خلاف مسلك أهل الشّرع كان للشيطان بهم مزيد عناية، و في اعداد معدات ضلالهم و خذلانهم زيادة اهتمام، فيوحى اليهم زخرف القول غرورا حسبما عرفت سابقا، و ينطق على لسانهم و يريهم العجائب و ينبّههم بالغرائب ليطيب بذلك أنفسهم و ليقرّوا به عينا، و يفرحوا به ليثبتوهم على ما دانوا به من الدّين الفاسد، و لتصغى اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة و ليقترفوا ما هم مقترفون و لئن سلّمنا أنّ صدور العجائب و الغرائب منهم مستند الى اللّه سبحانه كاستجابة دعواتهم و تأثير أنفاسهم فهو أيضا لا يدلّ على القرب و الزّلفي مع زيغهم عن نهج الهدى و ضلالهم عن الحنيفية البيضاء، لجواز كون ذلك من قبيل الاستدراج.
بيان ذلك أنهم لما تحملوا المشاق و ارتاضوا بالرّياضات الشاقة نيلا إلى ما طلبوه من الارباب الدنيوية، فلا يبعد أن يؤتيهم اللّه ما طلبوه بمقتضى رحمته الرحمانية فانه تعالى لا يضيع عمل عامل برا كان أو فاجرا كما ورد في الأخبار، و قال في كتابه